تخطَّ إلى المحتوى

أتيت معناك مهووسا لما سأرى

غير معروف

٢٣ بيت

المديح

أتيتُ مَعْنَاكَ مَهْوُوْسًا لِما سأرَىْ

على خُطَىْ مَنْ أفاضُوا، شاعرًا حَذِرا

مَرَرْتُ بِالمُفْرَداتِ الخُضْرِ، أسئلتيْ

طِيْنِيَّةٌ، لَمْ أَمِلْ عَنْ مَذْهَبِ الشُّعَرا...

لَمْ أمْتَلِكْ أمْرَ روحيْ وَهْيَ تقنتُ في

مَعْناكَ، أو أمْرَ قلبيْ حينَما انْهَمَرا

عَيْنَايَ؛ ما زالتا مَدْهُوْشَتَيْنِ أمامَ الغارِ،

لَمْ تبصِرا إلّا بِبَابِ "حِرَا"...

فَفُيْهِ آنَسْتُ أجيالًا، وأزْمِنَةً

أخرى، وعانقتُ فيهِ أنْجُمًا أُخَرَا

رأيتُ في ما يرى المُسْتَبْصِرُوْنَ

سَنَاكَ يا مُحَمَّدُ ملْءَ الدّهْرِ مُنْتَشِرا

وصرتُ أنْحَرُ روحيْ نازفًا لُغَةً

حديثةً، وخَيَالًا جَدُّ مُبْتَكَرا

وسالَ عُمْريْ، وأيّاميْ قَوَائلُ لِيْ

خَسِرْتَ واللهِ إنْ لَمْ تَقْتَبِسْ قمَرا

لِأنَّهُ دَهْشَةُ المَعْنَىْ وَذَرْوَتُهُ

إذْ لَمْ تَكُنْ قبلَ هذا دَهْشَةٌ وَذُرَىْ

لأنَّهُ الأثَرُ الباقيْ

لِكُلِّ مُهَاجِرٍ إلى اللهِ مَهْمُوْمًا ومُنْكَسِرا

لَمّا تخلّىْ عَنِ الدُّنيا السّرابِ علا

وكَرَّمَ اللهُ إكرامًا لَهُ البَشَرا

مضىْ جدِيْرًا بذاكَ النُّوْرِ، مُنْسَجِمًا

معَ الوجوْدِ، فَكانَ الشّمْسَ والمَطَرا

وضَعْتُ بينَ يَدَيْهِ الرُّوْحَ، قالَ؛ قِفِيْ

خَلَعْتُ قلبيْ بإيجازٍ لِأعتَذِرا

إنِّيْ تَزَمّلْتُ بالرُّؤيا، وَبِيْ نَهَرٌ

ظَامٍ، إلى مُنْتَهَىْ تأويْلِهِ عَبَرا

يا سَيّدَ الفُصَحَاءِ؛ الشّعْرُ أضْيَقُ مِنْ

أنْ يَمْنَحَ الفِكْرَةَ المَعْنْىْ، ولو كَثُرا

ما زِلْتُ أبْحَثُ عَنْ أنْشُوْدَةٍ لِفَمِي

حتّى أُلَخِّصَ أشْواقِيْ وأخْتَصِرا

فَمُفْرَدَاتِيْ ضَحايا،

لا يلملمُها الزمانُ، جفَّ خياليْ، ذهنيَ انحسرا

في سدرةِ المُنْتَهَىْ مِنْ ضوْءِ خطوتِهِ

مَعْنَىً يجرُّ خَياليْ أينما نظرا

وفكرةٌ لَمْ يَزلْ حدسيْ يحاولُ أنْ

يَلِيْقَ بالغَوْصِ في أعماقِها صُوَرا

رأيتُ أُمَّ القُرَىْ في ما رأيتُ بِهِ

بِأمِّ عَيْنِيْ تُحِيْلُ المُستحيلَ قُرَى

جَرَتْ بِإنسانِها مِنْ جاهِلِيَّتِهِ

إلى مُقامٍ أضاءَ الدّهْرَ حينَ جرى

لَمْ تَنْتَصرْ أبدًا في مدحِهِ لغةٌ

لكنّهُ ظلَّ فوقَ الشِّعرِ مُنْتَصِرا

تجاوزَ الكائناتِ، اَلمُفْرَداتِ، عَلا

حتّى العُلُوَّ، وظلَّ الشِّعرُ مُعتَذِرا