تخطَّ إلى المحتوى

حسبوا شقاء النفس في الالآم

الكامل

٢٦ بيت

المتفرقات

حسبوا شقاء النفس في الالآم

ودمارها في خدعة الأوهام

وإذا خلوت إلى الأسى نادمته

بشكايتي وحسرتُ عن أسقامي

فوجدتُ في الشكوى لنفسي راحةً

من حزنها وأزلتُ طول سآمي

والنفس أرفق بي وأكثر رحمة

ممن يضمّد بالحنان كلامي

ولقد صحبت الدهر في أطواره

وشرعت في بحر الحياة الطامي

فإذا السرور بها قصيرٌ عهده

وإذا الشقاء بها رفيقُ دوام

وأميل للإخلاص حتى للأسى

وأعاف رغد العيش غير لزام

ليس الشهيد هو الذي يطوي الثرى

ويقر تحت جنادل ورجام

لكنه الحي الذي في قلبه

من طعنة الأيام جرحٌ دام

كالطائر المجروح ضم جناحه

طول الحياة على حداد سهام

سكنت فما انتزعت مكين سنانها

كفٌّ وما سقّته كأس حمام

هات املئي كأس الشقاء فإنني

أستمرئ الأحزان يا أيامي

الحزن أدّبني وهذب خاطري

وأنالني أفق الخيال السامي

وأسأل أسراب الدموع فصغتها

صوغ المعاني في شجيّ نظامي

وأرق إحساسي ومدّ عواطفي

فوصلت كل الناس في أرحامي

قاسمتهم أحزانهم وحملت من

أعبائهم شطراً من الآلام

ماذا أودّ من الزمان وقد غدا

يعتدّني خصماً من الأخصام

مازال يفري في نواحي جدّتي

ويلحّ في إذواء فرعي النامي

حتى غدوت وتحت أطباق الثرى

بعضي وبعضي نهزة الأيام

حزن على الماضي وخوف عاجل

مما يخبئ آجل الأعوام

بين الحقيقة والخيال مصارعٌ

أودت بما في النفس من إقدام

لكنني عودت نفسي أن ترى

أفياء هذا العيش ظلّ جهام

وأخذت أذني بالنواح فأصبحت

تستعذب الأنّات في الأنغام

وتركت عيني للدموع فأصبحت

في الضوء آنسة وفي الإظلام

ورجعت وطّنت الفؤاد على الضنى

فاعتاده واعتدت برج سقامي

وغرست في قلبي الشجون فأثمرت

وجنيت منها نعمة الآلام