تخطَّ إلى المحتوى

أين اختفت من أي أفق سامي

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

أين اختفت من أيّ أفق سامي ؟

أين اختفت عنّي و عن تهيامي ؟

عبثا أناديها و هل ضيّعتها

في اللّيل أم في زحمة الأيّام ؟

أم في رحاب الجوّ ضاعت ؟ لا : فكم

بثّيت أنسام الأصيل غرامي

ووقفت أسأله و قلبي في يدي

يرنو إلى شفق الغروب الدامي

و أجابني صمت الأصيل ،،، و كلّما

أقنعت وجدي ... زاد حرّ ضرامي

و إذا ذكرت لقاءها ورحيقها

لاقيت في الذكرى خيال الجام

و ظمئت حتّى كدت أجرع غلّتي

و أضجّ في الآلام أين حمامي

و غرقت في الأوهام أنشد سلوة

و نسجت فردوسا من الأوهام

و أفقت من وهمي أهيم ... وراءها

عبثا و أحلم أنّها قدّامي

و أظنّها خلفي فأرجع خطوة

خلفي ... فتنشرها الظنون أمامي

و أكاد ألمسها فيبعد ظلّها

عنّي ... و تدني ظلّها أحلامي

و أعود أنصت للسكينة و الربى

و حكاية الأشجار و الأنسام

و أحسّها في كلّ شيء صائت

و أحسّها في كلّ حيّ ... نامي

في رقّو الأزهار في همس الشذى

في تمتمات الجدول ... المترامي

فتّشت عنها اللّيل و هو متيّم

ألكأس في شفتيه و هو الظامي

و الغيم يخطر كالجنائز و الدجى

فوق الربى كمشانق الإعدام

و سألت عنها الصمت و هو قصيدة

منثورة تومي إلى النظام

ووقفت و الأشواق ترهف مسمعا

بين الظنون كمسمع النمّام

و النجم كأس عسجديّ ... ملؤه

خمر تحنّ إلى فم " الخيّام "

و همست أين كؤوس إلهامي و في

شفتيّ أكواب من الإلهام

و الريح تخبط في السهول كأنّها

حيرى تلوذ بهدأة الآكام

و كأنّ موكبها ... قطيع ضائع

بين الذئاب يصيح : أين الحامي ؟

و تلاحقت قطع الظلام كأنّها

في الجوّ قافلة من الإجرام

و تلفّت الساري إلى الساري كما

يتلفّت الأعمى إلى المتعامي

و أنا أهيم وراءها يجتاحني

شوق وتقتاد الظنون زمامي

و سألت ما حولي و فتّشت الرؤى

و غمست في جيب الظلام هيامي

فتّشت عنها لم أجدها في الدنا

ورجعت و الحمّى تلوك عظامي

و أهجت آلامي و حبّي فالتظت

و لقيتها في الحبّ و الآلام

و تهيّأت لي في التلاقي مثلما

تتهيّأ الحسناء للرسّام

و تبرّجت لي كالطفولة غضّة

كفم الصباح المترف البسّام

و جميلة فوق الجمال ووصفه

و عظيمة أسمى من الإعظام

تسمو كأجنحة الشعاع كأنّها

في الأفق أرواح بلا أجسام

لا : لا تقل لي : سمّها فجمالها

فوق الكناية فوق كلّ أسامي

إنّي أعيش لها و فيها إنّها

حبّي وسرّ بدايتي و ختامي

و أحب!ها روحا نقيّا كالسنى

و أحبّها جسما من الآثام

و أحبّها نورا و حيرة ملحد

و أحبّها صحوا و كأس مدام

و أريدها غضبي و إنسانيّة

و شرود طفل واتّزان عصامي

دعني أغرّد باسمها ما دام في

قدحي ثمالات من الأنغام

فتّشت عنها و هي أدنى من منى

قلبي : و من شوقي و حرّ أوامي

و لقيتها يا شوق أين لقيتها ؟

عندي هنا في الحبّ و الآلام