سُدّي النوافذَ يا ابنة الحَرَبِ
بدءُ الضرام شرارةُ اللهبِ
لا شيءَ ينقصني سوى حجرٍ
لأسدَّ فيه كوّةَ الغضب
بيني وبينك والنِّسا نسبٌ
لكنْ قطعت وشائج النسب
أنا لست من دنيا بشمنَ بها
هيفُ البطون وهنّ في سغب
من كل سغبى القلب عاريةٍ
عَرِيَتْ من الأخلاق والأدب
نزعت خمار الطهر واتّزرت
بالعار بين الجدّ واللعب
فتحتْ لشاري الحب متَّجَرًا
طمعًا بكسب المال والنشب
والمالُ يخدع كل غانيةٍ
شِرْكُ النساء توهُّجُ الذهب
يا رُبَّ سكرى بالمجون قضت
يأسًا بحال الذل والنَّصَب
نُبِذَتْ غداةَ ابيضَّ فاحِمُها
وبدا نضيرُ الوجه كالحطب
يا بنتَ حَوّا إن مضتْ حقبٌ
حَوّاءُ أمك لعنة الحقب
عبثت بأمر الله واتّبعت
قولَ الرجيمِ مُزوّقِ الكذب
تفاحةُ العصيان قد فتحت
بابَ المنون لنسلها التَّرِب
والشهوةُ الحمراء قد نخرت
في عظمه كالسوس في الخشب
حملت جنينَ الإثم في رَحَمٍ
يُغْذى لِبانَ الموت والعطب
عُريانةٌ تصْلى بهاجرةٍ
مقرورة اللهوات والعصب
بنتَ التراب ستذكرين غدًا
قولَ النصوح وحكمة الكتب
قُولي لأختك أن تثوبَ إلى
رشدٍ بعصر الشك والريب
قولي لها اللبسُ الخليع فشا
في معرض الأزياء كالجرب
صُوني الحيا يا نصفَ عاريةٍ
أو فاسكني كالجنّ في الخِرَب
غِيبي عن الأنظار في وَجَرٍ
وتزوّدي اللعناتِ واحتجبي
قبحًا لتلك الراقصات على
نغم الفجور وسكرة الطرب
الساهراتِ الليل تاركةً
زهرَ الصّبا سلبًا لمستلب
سمُّ الأفاعي في مراشفها
وثغورها موتٌ لمقترب
أين النضارةُ في البنات ذوتْ
كالزهر يُحرَم أدمع الحبّ
زعموا التمدّنَ من قواعده
حرّيةٌ في كل مرتغب
كذبوا وضلّوا عن مناهجه
في القول والتمثيل والخُطب
لم يفصلوا اليربوعَ عن بشرٍ
إلا بطول العُنْق والذَّنَب
ليس التمدّنُ بالمجون ولا
بتخلّع الأعطاف والرُّكَب
بل بالحصانة زانها خَفَرٌ
والبعد عن مستنقع العيب
لولا الفسادُ لما هَوَتْ عُرُشٌ
للفرس والرومان والعرب
عفتِ السوافي ما بنت قُضُبٌ
بالظلم والعدوان والنهب