أمن ذكر ليلَى إذ نأتْ أنتَ ساهرُ
أَمَ انت لمغنًى حول «حاريمَ» ذاكرُ
ديارٌ بها قد طالما سِرتُ آمنًا
وحوليَ أخدانٌ كِرامٌ أسامر
ديارٌ بها لا أختشي خلت صاحبًا
يخون ذِمامي أو عدوًا يثابر
وأُرخي عِناني في جميع مراغبي
ورأيي مطاعٌ والأماني تُسَاير
ولست أداري صاحبًا خوفَ سطوةٍ
ولم يَثنني عمّا أريد مُقاهِر
شبابيَ روضٌ فيه نزَّهت خاطري
طويلاً وطرفي للمحاسن ناظر
ونَبَّهني ما قال حِبٌّ ملاطفٌ
يناصح بالخير الذي هو آمر
أخي عَدِّ عن ذكر المغاني وأهلِها
وقلْ أنا للشّيخ المشَيَّخ زائر
أزور الذي مَنْ زاره حُطَّ وِزرُه
وصار مَزورًا تتّقيه الدّوائر
أزور الذي إن زرته من مخافةٍ
أمنتُ ومن فقرٍ غنيتُ فبادروا
جوادٌ كريمٌ لا يجازي بسيِّئٍ
مسيئًا ولا ممّنْ بمجدٍ يفاخر
تأخَّرَ للعصْر المجدّد رحمةً
يسير بنا نحو الهدى ويبادر
يلازم في الأوقات طاعة ربّه
وللّه في السّرَّاء والضّرِّ شاكر
ترى يدَه في الجُود كالبحْر زاخرًا
وألفاظَه في الموعظات جواهر
ثِمالُ اليتامى والأراملِ أَيْبُهم
يعمُّهُمُ إعطاؤه المتكاثر
وأحيا علومَ الدّين بعد اندراسها
بذا المغربِ الأقصى ففاز المعاصر
ولا سيّما القرآن درسًا ومكتبًا
وأوضح في التّوحيد فالسَّبْقُ ظاهر
كذاك طريقُ القوم حتى اهتدتْ به
أعاجمُ لا يدرون عُمْيٌ أواخر
وفي مدح خير الخلق أبدى مسالكًا
منافذُها لم يُبْدِها قطّ شاعر
جزاه إله العرش خيرَ جزائه
بما أَمَّن الإسلامَ والذِّيبُ ضامِر
صلاةٌ وتسليمٌ على أكملِ الورى
مع الآل والأصحاب ما اشتاق ذاكر