لك في القلوب محبة وهيام
ومن الشغاف العاشقات سلام
صلى عليك الله والملأ العلا
والناس والأرواح والأنسام
يا صفوة الثقلين أنت المجتبى
ورسول من خلق الورى وإمام
يا رحمة أهدى الإله طيوفها
للعالمين فأينعت أكمام
منذ الولادة أزهرت نفحاتها
فتباركت يمن بها والشام
وتلألأت أقصى البقاع بنوره
وتشرف التاريخ والأعوام
فرحت ملائكة السماء وسبحت
ولد الهدى وتنفس الإسلام
ونسائم الفجر الرحيم تهللت
واستبشر الضعفاء والأيتام
جن الربيع وأرض سعد أمرعت
عم الرخاء وزالت الأسقام
لما أطل رضيع مكة باسما
فتبسمت في صدرها الأحلام
ونشأت في كنف الإله مكرما
خلقا وخلقا زانك العلام
وخلوت في الغار البعيد مفكرا
لا لن تكون إلهنا الأصنام
فاتاك من روح السماء ووحيه
اقرأ لتقرأ خلفك الأقوام
بشرت بالدين الجديد لترتقي
تلك العقول وتسحق الأوهام
ورفعت للتوحيد أجمل راية
خضعت لها الرايات والأعلام
وسريت للأقصى تعزز وحدة
يا طيب لقياهم وأنت إمام
وأقمت في العلياء سدرة منتهى
نعم المقام فما علاه مقام
ورجعت بالبشرى لتنقذ أمة
ظلم تربع عرشها وظلام
فلقيت أنواع العذاب بصدهم
فهجرت مكة والسيوف تسام
وأتيت يثرب بالهدى فتنورت
أملا بمهد حضارة ستقام
آخيت بين طوائف وقبائل
حتى ترعرع في النفوس وئام
أحييت أموات القلوب بحكمة
فإذا رعاة الشاة هم أعلام
وغرست حبك في القلوب فأينعت
بالعلم لا نصب ولا أزلام
وفتحت بالأخلاق طود قلاعهم
والحلم يفتح ما نبا الصمصام
ونسيت يوم ظفرت كل أذية
فتعانق الأعراب والأعجام
صدق الكريم ابن الكريم بعفوه
طلقاء أشرق فيهم الإسلام
عم الإخاء وزال كل تفاضل
إلا التقى فالاتقياء كرام
وحكمت بالقسطاس دون تمايز
فاقتص من بعض الخواص عوام
وبلال أذن بينما تبت يدا
ابن القرابة مذ بدا الإجرام
أتممت أحكاما بحج مودع
فتقدست عبر المدى الأحكام
أوصيت بالقرآن فيه تمسكوا
ولتوصل الضعفاء والأرحام
ونصحت اذ أكملت بنيان الهدى
أن التفرق للبنى هدام
عملوا بما أوصيت فاقتطفوا الجنى
وأتى الخراج وحيث سار غمام
لكنهم لم يلبثوا إن غيروا
وعن الصراط تزحلقت أقدام
وتفرقوا وعصوا الرسول جهارة
فهوت صروح قد رفعت عظام
عبدوا الدراهم بالفساد تنافسوا
وجرى بهم نحو الحضيض حطام
وتبعنا جحر الضب في أخلاقنا
وأحل كي ترضى العلوج حرام
فتهافتت أمم على قصعاتها
نحن القليل ولو علت أرقام
وغدونا في أرض الفتوح أذلة
نؤتى لسوق نخاسة ونسام
عذرا رسول الله تلك ذنوبنا
نحن العصاة وكلنا آثام
والله نسأل أن يمد قلوبنا
نورا يدوم وتنتهي الآلام
عد أيها الإنسان طوع محمد
تعد الحضارة في يديك تقام
هو أسوة للخير رمز محبة
طب القلوب تخافه الأسقام
واعمل بهدي محمد كن مؤمنا
حقا يعز بعزه الإسلام
إن كان حبك صادقا لمحمد
فعلى خطاه وما سواه إمام
والحب للآل الكرام وصحبه
ولكل من صلى عليك سلام
صلى عليك الله كل دقيقة
ما دامت الدنيا بها أيام