جلست تضم صغارها وتتمتم
والدمع تخفي فالفؤاد محطم
كانت تقول لصبية في حجرها
العيد حلَّ وأنتمُ لن تحرموا
من أبهى أنواع الثياب ثيابكم
من أشهى أنواع الطعام ستطعموا
افرح بني فإنما أعيادنا
وجدت ليكرم في سناها اليتم
كانت تداوي جرحها بكلامها
وتظن هذا للصغار البلسم
لكن جرحاً نازفاً بغزارة
لا يجدي فيه مسكن ومعقم
خابت عقاقير الطبيب جميعها
القلب خار وفي اللسان تلعثم
وانهار قلب رغم كل تصبُّر
فالنار في الأحشاء كانت تضرم
كل الكوابح قُطِّعت أوصالها
قد شاع ما تخفي وما تتكتم
الدمع أفشى ما تكن بذاتها
والآه تنفي ما تقول وتزعم
شلال دمع قد هوى بغزارة
دك السدود فذاك سيل عارم
عبث الرضيع بدمع أم ناثراً
حَبَّ اللآلئ تارة ويلملم
نظرت إليه وقد تفطر قلبها
هذا الصغير هو الوحيد الباسم
ماذا دهاك أضاحك للعيد أم
كالطير يرقص عندما يتألم
أم أنت تذكر من أبيك مواقفاً
فيها السباق ومن يفوز يُلَثَّم
وكأنها قد لاحظت في عينه
تلخيص ما يحلم وما يتوهم
مليون حلم طامح قد شاهدت
العيد يجعل كل طفل يحلم
وتساءلت في نفسها بتأوه
حتى من الحلم الجميل سيحرموا
الدمع غاض فهل تناست جرحها
أم أن سداً ما يزال يرمم
لكنها ذكرت إلهاً راحماً
لجأت إليه بصمتها تتألم
يا رب قالت بلسماً لجراحها
يا رب إن قيلت بصدق بلسم
يا رب أطفالي إليك أعيلهم
فقدوا المعيل وأنت فيهم أعلم
يا رب أطفالي إليك توسلوا
ألا يهانوا في الحياة ويظلم
سدِّد خطاهم يا إلهي دائماً
نوِّر بفضلك كل درب يظلم