بردى سال على الخدّين دمعَه
رشفَتْها شفةُ الظمآن جُرعَه
بردى التائه في صحراء غُربَه
سال تبرًا وسقى الأرض المحبّه
بردى الدافنُ في الرمل مصبَّه
في دمي يجري بنبضي ألفُ رغبه
شقَّ بين الصخر، في الربوة، دربَه
سلسبيلاً يسلب الإلهام لبّه
كوثرًا في جنةٍ خضراءَ رطبه
أرسل اللحن شجيّاً صَبَّ ذَوْبَه
ونجوم الليل تسقي الكون نَخبه
كلما هبّت على «واديه» هبّه
من مساءٍ عاطرٍ تكسوه رهبه
يملأ الكأس لروّادٍ أحبّه
خمرُهُ يروي عطاشًا بعد غيبه
بردى طال النوى في وحش غربه
نهلةٌ منكَ كعين الديك عذبه
أسكرَتْ قلبًا فلا تبخلْ بشَربه
بردى دمعي وقلبي ضَمَّ قلبه
العناقيدُ تدلّت منه قبّه
والنوافيرُ جيادٌ مشرئبّه
وبساطٌ أخضرٌ عانَق تُربه
وكروم الدوّح فوق النهر جُبّه
اقطفِ العنقود وانقرْ منه حَبّه
وتقلّدْ من زهور المرج عُشبه
يا جمالاً ساحرًا يعبد ربَّه
يا صمودًا خالدًا ميَّزَ شعبه
يا صلاةً في ذرا سفحٍ وهضْبَه
لك في صمت الدجى وقعٌ وهيبه
ما دمشقُ غيرُ جنّاتٍ وكعبه
نزل الوحيُ بها في كل حَبَّه
من تراب الوطن الغالي أحبَّه
يا ذرا «قسيونَ» والآفاقُ رحبه
بلّغي حبي لمن ما زلت قربه
وسلامُ بالهوى
إذ ملتُ صوبه