أَطْعِميهِ .. من ناهديْكِ اطْعِميهِ
واسفحي أعكرَ الحليبِ بفيهِ
اتقي اللهَ في رخامٍ معرى
خَشَبُ المَهْد كاد أن يشتهيهِ
نَشِفتْ فَوْرَةُ الحليب بثدييكِ
طعامًا لزائرٍ مشبوهِ
زوجُكِ الطِّيبُ البسيطُ .. بعيدٌ
عنكِ، يا عِرْضَهُ وأُمَّ بَنيهِ
ساذجٌ أبيضُ السريرةِ أعطاكِ
سوادَ العينينِ كي تشربيهِ..
يتركُ الدارَ خاليَ الظنِّ .. ماذا؟
أيشكُّ الانسان في أهليهِ
أو آذاكِ يا لئيمةُ .. حتى
في قداسات نسلِهِ تُؤذيهِ؟
كم غريبٍ أدخلتِ للمخدعِ الزوجيِّ
يأبى الحياءُ أن تُدْخِليهِ
إستغلّي غيابَهُ .. رُبَّ بيتٍ
هَدَمَتْهُ تلكَ المقيمةُ فيهِ
والرضيعُ الزحَّافُ في الأرضِ يسعى
كل أمرٍ من حولهِ لا يعيهِ
وإذا ماتعثرتْ قدماه
أمّهُ لا تخِفُّ كيما تقيهِ
أمُّهُ في ذراع هذا المُسَجَّى
إن بكى الدهرَ سوفَ لا تأتيهِ
أأبو الطفلِ ذلك الزائرُ الفظُّ
العميقُ العاهات والتشويهِ؟
يفزعُ الطفلُ من خوارِ مجاريهِ
فيرغي بأمهِ: أسكتيهِ
أأبوهُ هذا؟ ويا رُبّ مولودٍ
أبوهُ الضجيعُ غير أبيهِ
إن هذا الغذاء يفرزه ثدياكِ
مُلْكُ الصغير .. لا تسرقيهِ
إنْ سَقَيت الزُّوارَ منه .. فقِدْماً
لَعَقَ الهِرُّ من دماء بَنِيهِ..