إيهِ يا أختاهُ يا أخَت الشَّقاءْ
هل سئمتِ الحبَّ فينا والثواءْ؟
هل شَفِيتِ بعد أن عزَّ الشفاءْ
هل وجدْتِ الموت للداء الدواء؟
أم تراه زاد بلواك بلاءْ؟
إيهِ يا أختاه يا أختَ الشجونْ
مذ فُقِدْتِ أذرِفُ الدمعَ الهتونْ
قرَّح الدمعُ عيونًا وجفونْ
إنني أصبحتُ من صرعى القضاء
ومحا يأسي من الدنيا الرجاءْ
في سكون الليل يحلو لي البكاءْ
فأروِّي القبرَ من روحي الوفاءْ
أتُرى روحك تبْري في المساءْ
في سلامٍ وسكونٍ وخفاء؟
أم تُرى حيرى تهيم في الفضاءْ؟!
إيه يا أختاه حَتّامَ السكونْ
حدّثيني ربما الخطبُ يهونْ
أسمعيني رَنَّةَ الصَّوت الحنونْ
إنما صوتُكِ لي خيرُ عزاءْ
لَهْفَ نفسي تسمع الأختُ النداءْ؟
يا صخورَ القبر رفقًا بالعليلْ
ياملاكَ الموت لا تؤذِ الجميلْ!
واديَ الموت تقبَّلْ ذا النزيلْ!
ساكني وادي الفناء الأوفياءْ
أكرِموا من شاركَتْكم في الفناءْ!
يا حياةً عشتِها كانت مماتْ
أنتِ في القبر ومن قبلُ رفاتْ
أنت سرتِ من سُباتٍ لسباتْ
ضمّك الموتُ ومن قَبْلُ العناء
فمضيتِ من عفاءٍ لعفاءْ!
هل نسيتِ عهدَنا عهدَ العذابْ
يومَ كان العيش كالسّم المذاب؟
كم شربناه ويا مرَّ الشراب
كم طلبنا الموتَ من ربّ السَّماء
ورضيناه نصيبًا وجزاء!
كم ردَدْنا الطَّرْفَ، والطَّرفُ حسيرْ
وسكبنا الدمع والقلبُ كسيرْ
وسئمنا العيشَ فالسّعي عسير
آهِ يا رباه حتّامَ الشقاء؟
إن حُمَّى العيش في جسمي كَداء!
لِمْ خُلِقنا؟ لِمْ نعيش؟ لِمْ نموتْ؟
وعلامَ السَّعيُ والسَّعيُ يفوتْ؟!
أترى نأتي ونمضي في سكوتْ
ليس فينا من جَلا سِرَّ البقاء
لَمْ ولن نعرفَ معنى الانتهاء!
آهِ لو أُدرك ذا السِّرَّ العجيبْ
قبل أن آوي الى الوادي الرَّهيبْ
يومَ يُشْفى القلبُ من داء الوجيب
ويناديني إلى الله السماء
ويزيل اللهُ عن عيني البكاءْ!
أترى قُدِّر للنفس الخلودْ
كلُّ من يدري يولِّي لن يعود
قد عرفتِ اليومَ ما سِرُّ الوجودْ
فارحميني! خبِّريني! ما الفناءْ؟
إن نفسي في
عذابٍ وعناء!