وتسأل عني المدى والأثير
تفتش كل زوايا المدينة
وتبحث بين الأغاني الحزينة
وتسأل نجم الضحى والخرير
وتبحث عني
أيا مَنْ سقاكَ فؤادي الحنان
وعشت أميرا بعين الصباح
وكنت تجيء إذا ما الرياح
تهيج عليك وتغدو الجراح
تهاود فيك بكل اجتياح
فتأتي لروض الصباح الشجي
لتقطف منه الرحيق الندي
وتشرب كأس الوداد البهي
تنام على راحتيها شقيا
وتنسى زمانا عتيا عصيا
كذا حين تروي فؤادا شجيا
وترحل عني
وترحل عني
وتبقى الصباح لذكراك تشقى
تهيم بعطرٍ وتحمل ذكرى
تحاور طيف الوداد الأبي
ودمع الحنايا يناديك رفقا
بقلب الصباح النقي الوفي
وترسل همساً لقلب الأثير
عساهُ ينير عساهُ ينير
ويشرق قبل أوان الرحيل
وآهٍ وآهات قلبي غزيرة
تسير برمشي جراحا خطيرة
لِمَن يا حبيبي أبثُ اشتياقي
غدا كل ركنٍ بجسمي يُنادي
باسمك يا من به تستريح
وأصبح ظلي نحيلاً نحيلا
ودمعات قلبي اشتياقا تسيل
تعال وعطر لهيب فؤادي
ودثر شظاياهُ قبل المغيب
تعال لأروي هنا ناظريَ
فإن الرحيل أراهُ قريب
تعال فأني أخاف كثيرا
عليكَ، إذا لو رجعت تراني
رفاتاً، فتبكي لدفء حناني.