تخطَّ إلى المحتوى

يحق لفاس أن تتيه على العصر

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

يحق لفاسٍ أن تتيه على العصرِ

بمجدٍ يدوّي الدهرَ في مسمع الدَّهْرِ

ومأثرة المعمار، والسمة التي

ترصّعها من سالف العهد بالدُّرّ

ودفَّاق ماءٍ في مسالك دورها

كعاصمةٍ للعلم والملْك والفكر

إذا افتخرت دنيا المعارف بالحجى

ففاسٌ لها في الفخر منزلةُ الصدر

بناها ابنُ إدريسٍ وحصَّن بالدُّعا

حماها ففازت بالأمان وبالبِرِّ

وبالعلم يزكو في صدور رجالها

كما ينبع الماءُ الزلال من النَّهْر

وعاشت بهذا الوصف منذ بنائها

إلى زمن الإنقاذ، من خشية الضير

تفنَّن فيها أهلها فتمثَّلت

من التُّحف الوضّاءة الحُسْنِ، كالبدر

أهنّئ أهلَ الذوق، قد عرفوا لها

مزيَّتَها المثلى، الجديرة بالخفر

فجاؤوا لإنقاذ المآوي من الأذى

وجاؤوا لصون الفن من وصمة البتر

وقد عرفوا أن السَّراة بأرضها

يعزّ عليهم فنَّها العَطِرُ الذُّخْر

ومازال ما فيها من الفن شامخاً

يطول له عمرٌ، ويقضي إلى عُمْر

فسل عن سناها العارفين بقدرها

يجيبوك عمَّا طال من شامخ القدر

ولا شيءَ كالتَّاريخ يحمي معالماً

لها في عَنان المجد، كوكبهُا السِّحري

ولا سامقٌ إلا على الأُسِّ يُبتنَى

وما طارفٌ، إلا على تالد الجذر

وقاعدةُ الصاروخ منطَلقٌ له

إلى غزو ما ينأى من الأنجُم الزُّهر

حضارةُ فاسٍ من قديمٍ تأصَّلت

على المثلُ العُليا، على النَّظر الحُرّ

أصخْ تدرِ ما أسْدى أخو الذوق من جَدا

وَفي «حُبُسٍ» يُسْتحسن السَّبْق للخير

إذا عطب اللَّقلاقُ يوماً فإنه

بمالٍ من الأوقاف، يُجبَر من كسر

وإن لم تجد أنثى مكاناً لعرسها

فدارٌ من الأوقاف تُنقِذ من فقر

وإن لم تجد عِقداً لجيدٍ، فإنه

يُعار من الأوقاف، للجِيد، والصدر

وإن قصدتْ يوماً صيانةَ عِرضها

فمالٌ من الأوقاف، يُوصل للخِدر

وإن جُنَّ مجنونٌ، فإن علاجه

بمالٍ من الأوقاف، يُصرَف للفور

تعالج موسيقى، دماغاً من الأذى

بها يعزف الفنانُ، مبتسِمَ الثغر

وقد أوقفوا ماءً، بسابل ساحةٍ

ليشربَ منه ما يمرُّ من الهِرِّ

وقد أوقفوا جبرَ الأواني، وربما

يُهشّمها طفلٌ، فتُقطع من أجر

ولكن بمال الوقف، يأخذ غيرَها

بلا عِوَضٍ منه، فيسلم من خُسْر

وقد أوقفوا دارَ الوضوء لنسوةٍ

يُرِدنَ صلاةً في حياءٍ، وفي سِتر

وقد أوقفوا وقفاً يخصُّ مؤذناً

يؤذن للمرضى بعيداً من الفخر

ليكشفَ عنهم من كثافة غُربةٍ

حجابَ ظلام الليل والسُّقْم والوَتْر

مَبرَّاتُ أوقافِ الأُلى قصدوا إلى

معانٍ من الإحسان جلَّت عن الحصر

بفاسٍ بنَى قومٌ مآثرَ لم تزل

تُطاوِل تيّاراً، وتظفر بالنصر

عوائدها مشكورةٌ قد توثَّقت

عُراها بممتاز الأصالة، والفِكر

فأثبتها الأقطاب في دفتر النُّهى

تراثاً تأبَّى أن يُضعضَعَ بالنُّكر

لئن رصدوا المال الوفير لفنِّها

كتحفة ماضٍ مشرقٍ نيِّر التِّبْر

وتُحفةِ آتٍ، تستجيب لحاضرٍ

بما رفَّ فيها من مُواكبة العصر

فذاك لسرٍّ قد حباها إلهنا

به جلَّ عن كشفٍ لمعرفة السر

ولله في أكوانه وعباده

مشيئتُهُ فيما يريد من الأمر

وللمغرب الوثَّاب في صون فاسه

وصون سواها ما ينمُّ عن الأَزْر

وللعرش في طول البلاد وعرضها

مواقفُ تحظى بالثناء وبالشكر

وللسادة الأقطاب دورُ تضامنٍ

يحقّقه «المختارُ» في ناجح السَّيْر

إذا طُفتَ في فاسٍ، رجعتَ بزاخرٍ

يبارك ما فيها من الذوق والخُبر

شوامخُها تُرضي النواظرَ بهجةً

ومنغومها يرضي المسامع بالوفر

ومعلوم أهليها يطول حصافةً

وينفُذ للأعماق مدّاً بلا جَزر

ومن شكّ فليَخبُرْ، ومن شك فليعشْ

بساحتها ما شاء من مُتَع العمر

وذا شاعرٌ منهم يصوغ سبيكةً

هديّةَ ما أهدته فاسٌ من الشِّعر

لقد زارها يوماً أديبٌ موفَّقٌ

فجاد لها ما شاء من شِعره الثَّرِّ

وقد سألوه أين تكمن جنّةٌ؟

لننعمَ فيها من مضايقة الشرِّ

فقال سكنتم جنةً هي فاسُكم

فطيبُوا بها نفساً، وتِيهوا على الغير