هكذا ينطفي سراجُ الأماني
إنما العمرُ حفنةٌ من دُخَانِ
ويجفُّ الينبوعُ وَهْوَ فُراتٌ
بهجيرِ المأساة والأحزان
لم تزل هذه الحياة ولودًا
تُطعم الموتَ من بني الإنسان
وعيون الفتى تحدِّقُ بالنا
سِ لتمتصَّ زهوة الإفتتان
رَكَضَتْ هذه السُّنون علينا
وركضنا لكنْ بدون رهان
غير أنَّا نسير سَكْرى بدنيا
ما استقرَّتْ يومًا على ميدان
سَلكَتْ قبلنا فأدركتِ المَوْ
تَ شعوبٌ على خُطا الأزمان
تلك أقوى توثّبًا ومراسًا
وشموخًا ورفعةً وتفاني
تلك أطلالهم تُسائل عنهم
أين زَهْوُ القصور والتِّيجان
والحياة التي أدارت عليهم
أكؤسًا حلوةً بكل أمان
جرَّعتْهم مرارةَ الموت حتى
أَخمدتْ كلَّ عاطفات الجنان
ونرى نحن ما يمرُّ ولكنْ
ظَلَّلْتنا سحابةُ النِّسيان
كلُّ ما في الحياة تعصف فيه
عاصفاتُ الفناء في كلِّ آن
تتلاشى الرؤى وينطفئ الحبْ
بُ، ويذوي اللَّهيبُ في الأجفان
ليس يبقى للمرء إلا حياةٌ
أُنفقتْ في إطاعة الرَّحمن
يتمنى المرءُ الذي عرف الحقْ
قَ رحيلاً عن هذه الأوطان