أَمِنَ الأفق هذه الأضواءُ
أَمْ زهورُ الربيع منها السَّناءُ
أم جنانُ الخلودِ أضفتْ علينا
نفحاتٍ فتلك منها رواء
أم دموعٌ سَحَّتْ من المزن صَوْباً
مستطاباً فاخضرَّتِ الغبراء
لا، ولكنْ مِن ذي بسيطةِ نورٍ
حفَّها فهْي روضةٌ غنَّاء
تكتسي أرضها بكلِّ أنيقٍ
إذ بها الزَّهرُ باسمٌ وضَّاء
طرقاتٌ قُدَّت بتنظيمِ فذٍّ
حجَزَتْها قوائمٌ خضراء
وأحاطت بها سنادسُ خُضْرٌ
زوَّقَتْها بنورها الأضواء
وغصونٌ مثل الزَّبرجدِ فاحتْ
بأريجٍ كالمسك نِعْمَ الهواء
وأفضنا إلى ميادينَ تزهو
رصَّعَتْها الأزهارُ والأزياء
يسْرحُ الطَّرفُ ناعماً في رجاها
معجَباً يستميله الإغراء
فخريرُ المياه يصدح بالنَّغْ
مِ كعُودٍ تمسُّه الحسناء
واستمالت بنا هنا نظراتٌ
لجنانٍ يطيب فيها الهناء
فدعَتْني إلى الحديقة نفسٌ
عندما فاح من رجاها الذّكاء
وتحيَّرتُ عندما طاف طرفي
أهنا الأرضُ، أم هناك السماء
فأنادي بلابلاً صادحاتٍ
أين أمضي أجول يا سمراء
أيميناً أم شملةً أم أمامي
حيَّرَتْني بحسنها الأشياء
فورودٌ مفتَّحاتٌ تحاكي
خدَّ حسناءَ قد علاها الحياء
حفَّها الفلُّ كالنجوم انتشاراً
ومن الياسمين فاح الشَّذاء
وطيورٌ كحورِيَاتٍ تغنِّي
رجَّعتْ صوتها لنا الأصداء
وحياضٌ بمائها مترعاتٌ
شذرواناتُ سَحِّها أنواء