أنا في عمّان،
والعراق يدنو
اكاد ان اسمع حفيفه
هناك ، قريب خلف جدران الحدود
ولا درب يفضي
إلى أرض السواد
أذلها الطغاة والغزاة
تمضي الطغاة،
ويعبر في الدروب غزاة،
لكن أرض الرافدين
تظل في القلب
نهراً لا يجفّ
ولا يضيع.
ما كان يؤلمنا
غدر الأعادي كلّه
لو لم يكن بين الضلوع
من يجرّ ذيولهم.
أنا اليوم يمانيّ
عشقت جبالها الخضراء،
والسهل والغيل،
لكن قلبي
كلما هبّت رياح الشرق
عاد طفلاً
إلى شطآن دجلة
يراقب أمواجها من الجرف
ويطعم النوارس.
نأت بنا الدار
وطال بنا النوى،
فلا أسير يفكّ قيده فداء
ولا مكبول ينجو.
رأيت طائرة بغداد في عمّان
جاثمة
كطائرٍ مكسور الجناح،
والريح تذرّي فوقها
غبار الأعوام
عليها طباقات
من رمال السنين
حزينة تبدو ولا معين.
أنا في الغبراء
كظمآن يرى الماء القراح
ولا يرى اليه سبيل
أبت الحروب
إلا أن تفرّق شملنا،
كم كان يشجيني
لو أنك اليوم تصغين
وأقول.
أجوب طول عمّان وعرضها
والناس حولي
غير أن طريقي
نحو العراق
مغلق
كالقدر.
كأن العراق
تنهشه مخالب الردى،
وحول داره
نواح وعويل.
وأحاطت به
ويلات دهر جسام
لو حملها الفيل
لانحنى ظهره الفيل