عجبتُ لقلبيَ
في أضلعي
يناديكِ جهراً ولم تسمعي
فيصرخ حتى يملَّ الصراخُ
صداهُ وينبشَ لي مَهجَعي
يقول: ألستَ تحنّ إليها
وترجو صدى الحلمِ الألمعِ...؟!
فقم من فراشكَ
وهيا... انتزعها
وأعلِ النداءَ: ألا فارجعي...
فقلت: كفاك ألم تك قلبي
قصرتَ إليها ولستَ معي..؟!
تدقّ على وقع ما ترتضيه
وتنسى الجفا بالهوى الموجِعِ
فقال: أجل لست أنسى هواها
وإن كفنونيَ بالأدمعِ
فطِرْ بي إليها ودعني لديها
وعُدْ دون قلب إلى المَرتَعِ
فَعِشْ في لُهاثِ الليالي طويلاً
وخُذْ كلَّ ما شئتَ من مَطمَعِ
كمثلِ الألوف ولا تَكُ غِرّاً
يعيش الخيالَ بلا مرجعِ...
أيا قلب ليتَ حَنَانيَ جَهْلاً
وسَعياً وراءَ صدى المَضجَعِ
لَكُنتُ ملأتُ الزمانَ صُمُوداً
وأشبَعْتُ من سِحْرِها مَسجَعي
ولكنّ حبي شوقٌ تسامى
عن الشهوات وعن منزعي
فَعُد كيفما شئتَ مني إليها
وبَلِّغْ سلاميَ من موقعي
وقُلْ لم يزل في هواكِ غَوِياً
يكابدُ هولَ الهوى المُولَعِ
وعُدْ حيثما شئتَ مني إليها
وغِبْ عن وجودي وعن مسمعي
فإني لأعلم أني سأبقى
طريد زمان الشقا المُقنِعِ
زمان المصالحِ في كلّ كسبٍ
كنبتٍ غريب الشذا مُوجَعِ
وأعلم أنكَ صِرتَ إليها
وأنك منها ولست معي
فليس خطابي إليك نداءً
ولكن خطابي إليك نعي