سامحونا...
سامحونا...، أيها الآتون من وادي الضبابْ
سامحونا إنْ أطلنا في ربوع الوهم مجلسَنا
فلذّ لنا وطابْ
سامحونا إنْ سكرنا...
سامحونا إنْ غفونا...
سامحونا إنْ سهونا...
وافترقنا بعد أن كنّا قلاعاً
تلمع الرايات فوق رؤوسنا
وتعشقُنا الحراب
فانكفأنا عن ذُرانا
نُحرِقُ الزمن الخبيء
بنار حاضرنا المحاصرِ باللهيبِ وباالخُضابْ
دون أن ندري بأنّا قد رمينا كأسكم في البحرِ
وسفحنا الشرابْ
سامحونا إنْ صَمَتْنا...
حينما طالت سهام الغدر أثداءَ الثكالى
خلف أسوار الحصارْ
حينما اقتُلِعَتْ عيون الظامئين إلى النهارْ
حينما اجتاحت تذيق المُهلَ أنفاسَ الصِغارْ
حينما سرقوا ثغورَ الزهرِ
حينما لبِسوا ثيابَ العُهرِ
واحتجزوا السحابْ
حينما وطئوا الثرى القدسي
بل وطئوا الكتابْ
سامحونا إنْ أضعنا صوتَنا
سامحونا إن طمسنا ظلّنا
سامحونا إنْ ذبحنا خيلكم بالسيفِ
وكسرنا الرِكابْ
واخترعنا بسمةً في وجه حاضرنا المُصابْ
موهِمينَ النفسَ أنّ خلاصها رهنٌ
إذا صمت التراب عن العتابْ
وأنّ السلم في هذا الزمان غنيمةٌ بين الذئابْ