يا عابراً أمواجي الملأى بأنصال الرماحْ
عبر الخيال المستطاب إلى الزمان المستساغِ
وفي الزمان المستباحْ
يا من تحاول ستر أنفاق الشرود وبتر أشواك النواحْ
يا من تحاول كسر أصفاد الرحيل
وبتر أعناق الرياحْ
أيّان ترحل بي
وماذا تصطفي في كلّ ساحْ
العمر بات مطيّة للصبر في عصف الجِراحْ
وأنا أُسَدِّدُ صرختي في مقلة الصمت المُباحْ
لأعُيدَ صرحَ هويتي متألقاً رغم القراحْ
متسائلاً عن عزم من صانوا التراب وحاصروا عجز السلاحْ
وأوقدوا نور البصائرِ في مدى العلم المتاحْ
لأعود أسأل خافقي
وأنا ألملم ما أريق وما تهاوى في اجتياحْ
هل تُزرَعُ الآمالُ والأحلامُ في قلبي كما ضوء الصباحْ...؟!
هل أستعيد مكارم الأخلاق والعدل المراق على البلاط
وفوق أسمال الوشاحْ
لابدّ سوف يعود عزمي مزهراً
مادمت أملأ خطوتي صدقاً سيزهر في الغدو وفي الرواح
الصمت أزهق أحرفي
مع أنني مازلت أومن أنّ في الحرف ظلالاً وصفاءً وارتياحْ
فالحرف للحزن شفاءٌ
مثلما ما الماء القراحْ
وأنا ألملم حسرتي بين التوجّس والتناسي والمزاح
وأقول للأرض الجريحة: ما مضى في العمق راح
إنه قد بات ذكرى في ضمير الصخر
كالطيف المشتت في مواويل النشيج
وفي الأهازيج الفصاح
فاكسري عسف النواح
وارشقي الصوت المغرّد فوق أغصان الأماني
واكسري مرّ القداح
أبدلي صوت النحيب ببسمة تأسوا الجراح
فغداً ستمطر مهجتي حباً
وتملؤني صهيلاً مرعداً في كلّ ساح
أعبر الزمن وأسحب نبضه بين الحقول الخضر
والزهر المحصّن بالسنابل والمناجل والأقاح
واهدئي لسوف أبقى سامياً كالنسر
ممدود الجناح
وليكتب التاريخ سفر حضارةٍ
أعلت صروح قلاعها
بصمودها رغم المواجع والجراحْ