تخطَّ إلى المحتوى

أبدا بعد هجوع العتمة في أبار المغرب

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

أبداً بعدَ هجوعِ العتمةِ في أبارِ المغربِ

بعد سكونِ طواحينِ العقل المهجورةِ

حين يجوبُ الحزنُ المرهقُ

أرجاءَ القلبِ المقفرِ

وتلوحُ العزلةُ في سَكَرَاتِ الليلِ الأسودِ

مقبرةً للشعراءِ الليليّينْ !

أبداً بعدَ المغربِ

يأتي مخلوقُ الحلمِ الغامضِ

من جهةِ الليلِ

ويمشي في الحاراتِ الليليّةِ

بحثاً عن مأوى يأويهِ من الوحدةِ

والشيخوخةِ والميتةِ

من ساعاتِ اليأسِ المجروحةِ

من ندمِ اليأسانِ

وبكوةِ أهلِ الريحِ مع الريحِ

فلا تأويهِ سوى أكواخ البكّائينْ .

يتجوّلُ كالأغنيةِ المبحوحةِ

في إيقاعِ الليلِ الضائعِ

وهو يجرُّ تماثيلَ العزلةِ

بين خرائبَ أجدبها الفقرُ

وهَرَّأهَا دودُ الطينْ .

ويصيحُ طويلاً في نهرِ الحسراتِ عجوزُ الشحاذينْ !

أهنالكَ في أعشاشِ العتمةِ

يا أهلَ الليلِ مكانٌ للباكينْ ؟

بيتٌ يقصدهُ الغرباءُ ويبكونَ بلا سببٍ

غربتهم بين الناسِ العزّلِ

... يبكونَ كآبةَ هذي الدنيا المخلوقة

من ندمِ الضجرانينْ ؟

والكونُ حزينٌ في قلبِ الشاعرِ

يا غرباءُ لماذا الكونُ حزينْ ؟

يا مخلوقَ الليلِ الغامضَ

يا من تأتي من جهةِ الليلِ

وأنتَ تجرُّ تماثيلَ العزلةِ

بين سراديبِ العتماتِ المنسيّةِ

من أوّلِ سردابٍ في أغوارِ الأرضِ

إلى آخرِ سردابْ !

ما من أحدٍ في البيتِ سوى كلماتٍ

تتلوّى كأفاعي العتمةِ في الحجراتِ

وشكلِ اليأس المنقوشِ

على البابِ كوشمِ غرابْ

ما الأصحابُ إذا جَمَّ الحزنُ الموجعُ

في حقلِ الآهاتِ

وما الأحبابْ ؟

من ينقذُ روحكَ من ثعبانِ اليأسِ ،

ولعنةِ هذا الأملِ الكذابْ ؟

يا مخلوقَ الليلِ لقد غابت

سفنُ العمر الأولى

بجميعِ الناسِ

وما عادَ مع السفنِ الراجعةِ الركابْ

فلماذا حين أكونُ وحيداً

تأتي من جهةِ البحرِ الغامضِ

وتدقُّ عليّ البابْ ؟

كمْ شاختْ أبوابٌ بعد شتاءِ العمرِ

وكم هرمتْ أبوابْ !