اليومَ يهبُّ الحزنُ على إيقاعِ
حفيفِ الحورِ
ويعلو بين محاني الأشجارِ
نواحُ الحسراتِ المبحوحْ !
فابكي غربةَ روحكِ في المغربِ يا روحْ!
واليومَ يهبُّ الحزنُ هبوبَ الريحِ
على شجرِ المُرَّانِ
فيبكي شجرُ المُرَّانِ طويلاً في الريحِ
بترجيعٍ مجروحٍ مجروحْ !
وترخرخُ أغصانُ الصفصافِ
على القلبِ الضائعِ رخرخةَ الدمعِ المسفوحْ !
واليومَ تريقُ دموعَ مرارتها المرّةَ
فوقَ عصارةِ هذا القلبِ
دماءُ الحسراتِ الحرّى
فترقرقُ بكوةُ نفسٍ
رقراقَ مدامعها الصافي
في بَكَوَاتِ الروح ْ !
آهٍ يا بكوةَ روحٍ تتنهنهُ هادئةً
في العشِّ الموحشِ للحزنِ
ويبكي تحتَ جناحِ يتامتها العصفورْ !
آهٍ يا هبّةَ ريحٍ تغرورقُ بالدمعِ
على أوتارِ الشجرِ المهجورْ !
آهٍ كيفَ تضيءُ الدمعةُ
في فانوسِ المغربِ روحَ حزينٍ مكسورْ !
تتلألأُ تحتَ سماءِ الحسرةِ
عزلتَهُ صافيةً كسراجِ البلّورْ .
غابَ شتاءُ الناسِ
فما من أحدٍ يسمعُ بعدَ الآن
غناءً يعتصرُ القلبَ الدامي ..
ما من أحدٍ يسمعُ لحنَ المغربِ
في بَكَويَّةِ غيتاركْ !
غابوا ...
المتعبُ تلوَ أخيهِ التعبان ..
وظلَّ شتاءُ الحزنِ
يرخرخُ قطراتِ المطرِ البردانةِ
فوقَ السروِ الزاهدِ في داركْ !
يا ابنَ مقاماتِ الليلِ
على أيّ مقامٍ في الحزنِ
ستنتحبُ الريحُ على عالي أشجاركْ ؟
غابَ شتاءُ الناسِ
فيا حزنَ السنةِ العابرِ
كيفَ يعودُ خريفكَ بالبردِ
ورقراقُ المطرِ الميّتِ
يغرورقُ في عينيكَ
وينثالُ دموعاً في كلِّ الأكوابْ ؟
كيفَ يعودُ خريفكَ كيفَ
وكيفَ غدونا سجناءَ زجاجاتِ الدمعِ
يقطّرنا الليلُ مع القطراتِ السكرانةِ
في أجوافِ جراركْ ؟
رحلَ الأحبابُ وما تركوا غيرَ مواويل حنينٍ
تتعذّبُ في الليلِ
ورجعُ نواعيرِ المغربِ
يدعونا لبكاءِ الأحبابْ !
رحلَ الباكونَ فراقَ أحبتهمْ
في طرقِ الهجراتِ
ورفُّ الأسرابِ الراحلُ
يطرقُ أسماعي ببكاءِ الأصواتِ
الراجعِ من شبّاكِ الغربةِ من دون جوابْ !
آهٍ من غفوةِ عصفورٍ في الشجرِ البردانِ
وآهٍ من أعشاشِ الشوقِ
المهجورةِ بين شبابيكِ الغيّابْ !
تركوني أقرأُ كالكهلِ
خطوطَ الحزنِ المحفورةِ فوقَ جداريّةِ قبرٍ محفورٍ ،
وأحدّقُ من شبّاكِ العزلةِ في الطيرانِ الراحلِ للأسرابْ .