تخطَّ إلى المحتوى

اليوم يهب الحزن على إيقاع

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

اليومَ يهبُّ الحزنُ على إيقاعِ

حفيفِ الحورِ

ويعلو بين محاني الأشجارِ

نواحُ الحسراتِ المبحوحْ !

فابكي غربةَ روحكِ في المغربِ يا روحْ!

واليومَ يهبُّ الحزنُ هبوبَ الريحِ

على شجرِ المُرَّانِ

فيبكي شجرُ المُرَّانِ طويلاً في الريحِ

بترجيعٍ مجروحٍ مجروحْ !

وترخرخُ أغصانُ الصفصافِ

على القلبِ الضائعِ رخرخةَ الدمعِ المسفوحْ !

واليومَ تريقُ دموعَ مرارتها المرّةَ

فوقَ عصارةِ هذا القلبِ

دماءُ الحسراتِ الحرّى

فترقرقُ بكوةُ نفسٍ

رقراقَ مدامعها الصافي

في بَكَوَاتِ الروح ْ !

آهٍ يا بكوةَ روحٍ تتنهنهُ هادئةً

في العشِّ الموحشِ للحزنِ

ويبكي تحتَ جناحِ يتامتها العصفورْ !

آهٍ يا هبّةَ ريحٍ تغرورقُ بالدمعِ

على أوتارِ الشجرِ المهجورْ !

آهٍ كيفَ تضيءُ الدمعةُ

في فانوسِ المغربِ روحَ حزينٍ مكسورْ !

تتلألأُ تحتَ سماءِ الحسرةِ

عزلتَهُ صافيةً كسراجِ البلّورْ .

غابَ شتاءُ الناسِ

فما من أحدٍ يسمعُ بعدَ الآن

غناءً يعتصرُ القلبَ الدامي ..

ما من أحدٍ يسمعُ لحنَ المغربِ

في بَكَويَّةِ غيتاركْ !

غابوا ...

المتعبُ تلوَ أخيهِ التعبان ..

وظلَّ شتاءُ الحزنِ

يرخرخُ قطراتِ المطرِ البردانةِ

فوقَ السروِ الزاهدِ في داركْ !

يا ابنَ مقاماتِ الليلِ

على أيّ مقامٍ في الحزنِ

ستنتحبُ الريحُ على عالي أشجاركْ ؟

غابَ شتاءُ الناسِ

فيا حزنَ السنةِ العابرِ

كيفَ يعودُ خريفكَ بالبردِ

ورقراقُ المطرِ الميّتِ

يغرورقُ في عينيكَ

وينثالُ دموعاً في كلِّ الأكوابْ ؟

كيفَ يعودُ خريفكَ كيفَ

وكيفَ غدونا سجناءَ زجاجاتِ الدمعِ

يقطّرنا الليلُ مع القطراتِ السكرانةِ

في أجوافِ جراركْ ؟

رحلَ الأحبابُ وما تركوا غيرَ مواويل حنينٍ

تتعذّبُ في الليلِ

ورجعُ نواعيرِ المغربِ

يدعونا لبكاءِ الأحبابْ !

رحلَ الباكونَ فراقَ أحبتهمْ

في طرقِ الهجراتِ

ورفُّ الأسرابِ الراحلُ

يطرقُ أسماعي ببكاءِ الأصواتِ

الراجعِ من شبّاكِ الغربةِ من دون جوابْ !

آهٍ من غفوةِ عصفورٍ في الشجرِ البردانِ

وآهٍ من أعشاشِ الشوقِ

المهجورةِ بين شبابيكِ الغيّابْ !

تركوني أقرأُ كالكهلِ

خطوطَ الحزنِ المحفورةِ فوقَ جداريّةِ قبرٍ محفورٍ ،

وأحدّقُ من شبّاكِ العزلةِ في الطيرانِ الراحلِ للأسرابْ .