تخطَّ إلى المحتوى

أوقد مصباح المغرب

غير معروف

١٢٣ بيت

المتفرقات

أوقدْ مصباحَ المغربِ

وأجلسْ قربي يا يرعاكَ اللهْ !

أشعلْ قنديلَ مغيبكَ

فالحزنُ يجدّدُ حاجتهُ

كلّ مساءٍ

كالقصبِ الأوّاهْ !

بعد قليلٍ يترهّبُ روحُ الليلِ

وتخرجُ رائحةُ الموتِ

كرائحةِ الحزنِ الميتةِ من كلّ الأفواهْ !

آهٍ .. آهْ !

روحكَ بعدَ المغربِ مترعةٌ بغديرينِ من الدمعِ..

وروحي تترقرقُ في سَكَرَاتِ الحزنِ

كمائةِ آهْ !

آهٍ من بيتكَ بيتِ الريحِ –

يئنُّ وحيداً فوقَ التلّ

وآخٍ من كوخي

_كوخِ الليل _

يشفُّ جريحاً تحت حفيفِ الشجرِ الليليّ

المبحوحِ بكاهْ !

كوخ أقصدهُ بجراحِ القلبِ الخمسةِ كلّ خريفٍ

وأغادرهُ بجراحِ الروحِ العشرةِ

كلّ شتاءٍ

وأحنُّ إلى مشتاهْ !

وا أسفاهُ

حفيفُ الشجرِ الليليّ

هناكَ حزينٌ حزناً

لا يمكنُ أن تفهمَ وحشته

أو يُعرفَ مغزاهْ !

وهناكَ يطولُ بكاءُ الوحدةِ

في بئرِ الليلِ

ويُغرقُ ماءُ المغربِ تحتَ فضاءٍ محتضرٍ

ريحانةَ روحكَ ،

يغرقُ طيونةَ حزنكَ بالدمعِ

ويرتفعُ الماءُ الأسودُ من أعمقِ أعماقكَ

حتى غيبوبةِ عينيكْ !

باللهِ على ضعفكَ أشعلهُ

في الصمتِ الوحشيِّ

نقيّاً .. ألقاً

رقراقاً .. مسحوراً ..نورانيّاً

باللهِ على ألامكَ

بالله عليكْ !

أشعلْ فانوسَ الظلماتِ اليائسِ ،

فانوسَ الندمِ الضائعِ

واجعلْ وجهكَ مكسوراً في وجهِ أخيكْ !

آهٍ يا بنَ أبيكَ الباكي

يا بنَ أبيكَ اليَبْسَانِ

كقشّ الريحِ الحافي

آهٍ يا بنَ أبيكْ !

لاينجيكَ الليلُ من الغربةِ

لا ينجيكْ !

والعتمةُ في عالمها الأعمى

لا تنجيكْ

فاجلسْ لتبادلني الدمعَ على

فقدانِ عزيزٍ غابَ !..

تناجيني بسلامِ النفسِ المكسورِ

على ما رقرقتُ من العبراتِ المرّةِ

وأصيحُ بصوتِ مسلوبٍ

صيحاتِ أسى وأناجيكْ !

يا أنتَ الباكي بين الحاراتِ المهجورةِ

فرقةَ أولادِ الدارِ

غريباً تتلألأُ قدّامكَ أضواءُ السياراتِ

ولا تعرفُ من أي طريقٍ ستمرُّ منافيكْ

غابوا الواحدَ تلو الآخر

وانتصرَ الخسرانُ عليكْ !

تتشهّى قطراتِ السكّرِ في الصبّارِ العطشانِ

وصوتُ الماءِ حزينٌ

يصعدُ من أعماقِ الدمعِ ولا يرويكْ !

لا ترويكَ سوى الأكوابُ الملآى

بمياهِ الليلِ

وآخرُ ساعاتِ المغربِ ذائبةٌ كالدمعِ

على كلّ الأكوابْ !

كم أنتَ تحنُّ إلى أعشاشِ الشوقِ المهجورةِ

بين شبابيكِ الأحبابْ !

كم أنتَ تحنُّ إلى ريحانِ شبابيكِ الشوقِ ،

وتحويمِ حماماتِ المغربِ فوق سطوحِ الغيّابْ !

كم أنتَ تحنُّ

وحزنكَ منحلٌّ في حسراتِ الريحِ

وآهٍ من طعمِ الحسراتِ المالحِ

آهٍ من حسراتِ القلبِ المكسورةِ ،

من نسماتِ الخوخِ السكرانةِ

آهٍ من صورٍ نبصرها بالقلبِ الفاقدِ آهْ !

أشعلْ فانوسَ مسائكَ

واجلسْ قربي

اجلس .. اجلس .. يا يرعاك اللهْ !

يا ترعاك قلوب الموسيقى الملآى بالغصّاتِ

ورقرقةِ التنهيداتِ المرّةِ في هبّاتِ الوحشةِ

يا ترعاكَ الطيبةُ والرأفةُ والرحمة ُوالبلوى

وعذاباتُ الأملِ الكذّابْ !

اجلسْ كي نسمعَ عنّاتِ نواعيرِ العزلةِ

تدعونا لبكاءِ العمر الضائعِ كالأغرابْ !

بعد قليلٍ يعبرُ مخلوقُ الليلِ الراهبُ

كالظلّ الأسودِ في الطرقاتِ الليليّةِ

ويدقُّ على أبوابِ الوحدةِ

والناسِ العزّلِ باباً

بابْ

مخلوقٌ منحوتٌ من طين الليلِ

وصلصالِ الأسلافِ المنسيينَ

يدقُّ عليكَ

وحين تهمُّ بفتح البابْ

تلقى وجهَ الراهبِ منقوشاً كالوشمِ

على كلِّ الأبوابْ !

تلقى كلّ تصاويرِ الناسِ الرحّلِ،

صور الشحاذينَ ( رعاةِ الطرقاتِ

المجروحينَ)

وتلقى حزنَ السكّيرينَ الذائبَ في قدحِ الدمعِ

غناءَ الغرباءِ الدامي ،

علماءَ الندمِ العميانَ

الجدّاتِ الميتاتِ ، الأجدادَ الميتونَ ، الموتى

إلاكَ وإلايَ وإلاه !

هو ذاكَ بعيدٌ وبعيدٌ في منآه ...

بعدَ قليلٍ ينغلقُ الليلُ على أبناءِ الليلِ

فيغرقُ كلُّ وحيدٍ في تكويرةِ وحدته

وينامُ القلبُ كفيفاً

في ميتمِ مأواهُ الباكي

يا مأواهْ !

أشعلْ فانوسَ مسائكَ في مأوانا

يا بنَ الليلِ

فحينَ يكونُ القلبُ حزيناً

تترقرقُ كلُّ دموعِ الموسيقى بينَ حناياهْ !

أشعلهُ .. ألقاً.. رقراقاً .. نورانياً

كي نبصرهُ عبرَ سهوبِ الريحِ

يرفرفُ أبيضَ كالغيمةِ

جلبابُ الله .