تخطَّ إلى المحتوى

كل مغيب وبلا أي عزاء

غير معروف

٧٧ بيت

المتفرقات

كلّ مغيبٍ وبلا أيّ عزاءْ

في ذاكَ الوقتِ الغامضِ من حزنِ الشعراءْ

حينَ يمدُّ الليلُ جناحيهِ

على الأنفسِ ذاتِ الحيرةِ والحسراتِ ..

على الأنفسِ ذاتِ الغربةِ والدمعِ

وغرغرةِ الغصّاتِ ،

على الأنفسِ ذاتِ عذاباتِ الحزنِ المختنقهْ !

في ذاكَ الوقتِ الغامضِ من حزنِ الشعراءْ

حينَ تهدهد روحَ الرائي سكراتُ الريحِ

فيصرخُ آهٍ يا سكراتِ الريحِ المحترقهْ !

آهٍ يا هبّاتِ الريحْ !

سيغوصُ دماغُ

العاشقِ في مُحترقِ المغربِ

في وحشةِ شمسٍ

مغربُها جدُّ جريحٍ ..جدُّ جريحْ !

آهٍ آهٍ يا سكراتِ الريحْ

آهٍ كيفَ تشيعُ الوحشةُ في الأرضِ

وتعتصرُ الشمسُ عصارتها المرّةَ

من أعماقِ الشفقهْ !

آهٍ كيفَ تعلّقُ بئرُ العزلةِ في عالمها الأعمى

مشنقةَ اليأسِ السوداءْ ..

وتشدُّ الحبلَ المعقودَ على أعناقِ الغرباءْ !

كلّ مغيبٍ وبلا أيِّ عزاءْ !

في ذاكَ الوقتِ الغامضِ من كلِّ مساءْ

في تلكَ الهدآتِ السريّةِ من ليلِ الصحراءْ

حين تفيضُ مراراتُ الحبرِ الأسودِ

في أقلامِ الحزنِ الليليّاتْ ..

ويذوبُ الليلُ مع الحبرِ الدامعِ

في كلماتِ الشعراءِ الليليينْ!

حين تسيلُ مع الدمعِ المذروفِ

على الورقِ المقفرِ للشعراءْ

كلماتٌ مرهقةٌ تتقطّرُ منها العبرات المرّةُ

كالجمراتْ

كيفَ يلوذُ حزينٌ بعزاءاتِ الليلِ

لينجومن تعزيمِ حزينْ ؟

ويصيحُ طويلاً في نهرِ الريحِ

عجوزُالشحاذينْ ؟

وإلى أيّ براري مقفرةٍ

يحملُ صيحاتِ المتألّمِ جريانَ الريحْ ؟

آهٍ آهٍ يا سكراتِ الريحْ !ِ

ستفيضُ مرارةُ نفسكِ

حتى تملأَ صدرك باليأسِ

ويغفو تحت تلامسِ أجراسكِ

ألفُ جريحْ !

آهٍ يا سكراتِ الريحِ المحترقهْ

آهٍ كيف تموتُ شموسُ المغربِ

دافنةً يأسَ العالمِ في أعماقِ الشفقهْ

كلّ مساءٍ كلّ مساءْ .

في ذاكَ الوقتِ الغامضِ من حزنِ الشعراءْ!

غيبي ياشمسَ المغربِ غيبي !

واغرسْ خنجركَ المرهفَ في القلبِ طبيبي !

سبعُ ( سكاكينٍ ) تتبادلُ ذبحَ عصافيرِ القلبِ

وسبعُ دموعٍ تتهاطلُ من أحداقِ نواحيبي

غيبي يا شمسَ المغربِ غيبي !

واهدأ يا قلبُ ونَمْ!

رقرقْ قطراتِ دموعكَ

في كأسِ الليلِ ونمْ !

واعصرْ فلذةَ روحكَ فوق يتامةِ هذا الهمْ !

نمْ يا قلبي الدامعَ

يا قلبي المتعبَ نَمْ !

نمْ في قبرِ حياتكَ ، تحتَ لحافِ بكائكَ

في وهمِ وجودكَ

في شرنقةِ الوهمْ !

نمْ عندَ هبوبِ الآهاتِ

وبعد سكونِ طواحينِ العقلِ المهجورةِ

مخموراً بالسّمْ !

صوتُ دموعكَ في الكأسِ عصارةُ دمْ !

صوتُ دموعكَ صوتُ الرحمةِ

وهو يكوّرُ في الصدرِ قداسةَ روحِ الأمّْ !

صوتُ دموعكَ صوتُ نقاطِ الحبرِ

المعصورةِ من أقلامِ الظمآنينْ .

نَمْ يا قلبي المتعبَ مغموراً باللاشيءِ

القابعِ في أعماقكَ كالوحشِ

الأعجمِ نَمْ!

فالكونُ حزينٌ ، جدُّ حزينْ !

كلّ مساءٍ

في ذاكَ الوقتِ الغامضِ من حزنِ الشعراءِ الليليّينْ .