حادٍ حدا والبوحُ صوتُ غنائهِ
والحزنُ نايٌ في عتيقِ حدائه
يرنو الى دار الأحبة إنها
دار بها الأشواق من غرمائه
في قلبه دون الرحيل مواجعٌ
تدنيه يوم البينِ من برحائه
وتراه حين تراه وسط دموعه
ودموعه يوم النوى كدمائه
قد أمطروه من الفراق مواجعاً
متعمدين اليومَ في إيذائه
جعلوه مأوى للسهام بفقدهم
أفهكذا يُجزى لسبقِ وفائه
في عينه أثرُ الفراق ولم يزل
يبكي هنا التوديعَ من خلصائه
وبقلبه وجعُ الفراق وإنه
ليروم يوم الوصل بعض دوائه
سار المحبُ على بقايا دارهم
يرنو إليها والجوى بنعائه
تروي سحابَ الحزن جدب عيونه
ولعلها تسقيه فضلةَ مائه
عذلوا المحبَّ على نوى أحبابه
مذ خلّفوه معللاً في دائه
أنا والحبيبة والغرام برفقة
يمضي بها قلبي على رفقائه
يا زهرة العطر المضمخ بالشذى
كالروض يغري الصبحَ في اشذائه
لي في الغرام مدامع ومواجع
والقلب مني يستسر بدائه
لو يعلمون بأنه وسطَ النوى
رقّتْ له الحسادُ من أعدائه
البينُ فرّقنا وليس بجامعٍ
بعد التفرّق من مضى برجائه
لم أدر بعدهم القصيدَ وبوحَه
وجهلتُ معنى الشعرِ في إيطائه
أقويتُ قافيتي بفقد أحبتي
فالشعر ماتَ اليوم في إقوائه
يا زهرةَ العطر المضمخ بالشذى
كالروض طاب الروض في أشذائه
أنا شاعرٌ ديوانُ أهلي لم يزل
كالضرع ِعندي في نهاية يائه
غنى بشعري العاشقون جميعهم
واختاره أهل النهى لبهائه
شعري كبدر التم يوم تمامه
ذهبت نجوم الليل تحت ضيائه
يتلى باندية القلوب كأنه
طب المعنى من قديم عنائه
سكبوا به سمَّ التفرق إنهم
لما يروا عينيه في إغضائه
نادى أأحبابَ الفؤاد وليتهم
قد جاوبوا يوم النوى لندائه
أنا ذلك البدويّ صوتُ ربابتي
إثرَ التفرّق ضاع في صحرائه
من فوقه ربُّ العلى يرنو له
ويجيلُ طرفَ العين نحو سمائه
جفت زهورُ الكرخ بعد رحيلهم
وبدجلةٍ جدبٌ مضى بعطائه
وأنا الذي أسهدت بعد رحيلهم
طيف الكرى ما مرّ في زورائه
أهبُ المنامَ مبشّري برجوعهم
وأزيد فيه من الندى بثنائه
أهل العراق وكم تسيل دماؤُهم
متفرقين اليوم في أرجائه
ماذا أقول وفي الفؤاد مواجعٌ
قد حولت غزلَ الهوى كرثائه
أبكي على دار السلام وإنني
أبكي هناك اليوم في حدبائه
وطني به للراحلين مواضعٌ
في بابلٍ أو في نوى فيحائه
أنا بعدهم أسلمت روحي للنوى
وجلستُ كالبدوي وسطَ خبائه
النائمون على الجليدِ خيامُهم
يتلحّفون من الثرى بغطائه
لهفي عليهم ..هم أحبة خافقي
هم للعراقِ الصفوُ من أبنائه
عذرا إذا أعييت ...في قلبي النوى
وأحق بوح القلب في إعيائه
يحكي الذين نواهمُ لما يزل
هو مثل صخرٍ في نوى خنسائه
زاد العذولُ اليومَ من غلوائه
واختارَ عذلَ القلب عن ندمائه
مهْ إن قلبي بعدهم في سقمه
لكنه يبقى بحسنِ رجائه