مَولايَ أَنتَ المُجيبُ
تَشفِي و أَنتَ الطّبيبُ
و ها أَنا لِهَوانِي
أَكادُ ضَعفا أَذوبُ
وَحدي أُقاوِم عَجْزي
وقد غَزَتْني الذُّنوبُ
و الكُلُّ مني بَعيدٌ
إلاَّكَ أنتَ القَريبُ
كَفى بِقُربِك مَنجىً
إذْ منْ سواكَ يُجيبُ؟
ومَن سِواك ملاذي؟
و من سواك الحسيبُ؟
بِكَ امتلأتُ وحسبي
بِكَ الوَحيدُ النصيبُ
إذا رَضيتَ فَمَالي
بالعالمينَ سُبَيْبُ
فالحمدُ عِند ابتلائي
لمَّا تَدورُ الخُطُوبُ
و الحمدُ عند اهتدائِي
للحمدِ حينَ أَذوبُ
و الحمدُ أن قَصِيدِي
في الذِّكرِ بحرٌ طروبُ
ما بينَ بَسطٍ و قبضٍ
بالعدوتيْنِ أجوبُ
مُجرَّدٌ منْ وُجودِي
إذْ في الجلالِ أغيبُ
و ليسَ لِي عنكَ بُدٌّ
ولا مقامٌ رَحيبُ
و أينَ لِي يا إلهِي
إلاَّكَ أنتَ المجيبُ؟
فكمْ دعاكَ سقيمٌ؟
وكمْ رجاكَ سليبُ؟
و كم تضرَّعَ فقراً
يرجُو النّوالَ خطيبُ؟
و كم إليك أَناخَتْ
في الليلِ ثَمَّ القلوبُ؟
و ها أنا يا مَلَاذي
تَكَالَبَتنِي الكروبُ
وليس لي في افتقاري
إلاَّ إليكَ الهروبُ
بالبابِ أطرقُ حاشَى
من جاءَ حبواً يخيبُ
أرجو شفاءً سريعاً
من كلِّ داءٍ يُصيبُ
و هل تَرى لِرجائِي
بعد الشفاءِ نُضوبُ؟
مَن جَاءَ بابَ كريمٍ
ثَمَّ السُّؤالُ يَطيبُ
أنا الذي خَلْفَ خَطوي
مِنَ الخَطايا العَجيبُ
خَمسونَ أَرسُفُ فيهاَ
و مَا ارْعَوانِي المَشِيبُ
في كلِّ ليلٍ خطاياَ
و كلِّ يومٍ عيوبُ
كأنَّ عُمري يَبَابٌ
أَخنَى عليهِ الهبوبُ
غَداً إليكَ مَآلِي
فقدْ تدانَى الغُروبُ
فاغدقْ عطاياكَ إنِّي
لولاَ العَطاياَ أخيبُ
و كُنْ أنيسِي بِدارٍ
بهَا السَّليبُ غريبُ
مَالِي سوى أنَّ قلبِي
بكَ الكريمُ رطيبُ
و أنَّ لطفكَ سرٌّ
به الفؤادُ خصيبُ
مولايَ يقصرُ شعرِي
و الحاجُ بعدُ كثيبُ
مَهما يُقالُ بأنِّي
مُفوَّهٌ و أريبُ
فأنتَ أعلمُ منِّي
أنتَ العليمُ الرَّقيبُ
و الفقرُ حالِي و عُمرِي
بَدا عليهِ الشُّحوبُ
فالطفْ، تكرَّمْ، تجاوزْ
و ارحمْ غداةَ أَؤُوبُ
بجاهِ خيرِ البراياَ
ذاك الشفيعُ الحبيبُ
لولاهُ ظلَّتْ حيارَى
في التِّيهِ ثَمَّ شُعوبُ
و ما تَراجَع غَيٌّ
و ما استقالتْ حروبُ
و ما تضرَّع شعراً
للهِ قبلُ أديبُ
صلَّى عليهِ إلهِي
ما هَبَّ رِيحٌ جَنوبُ
و ما استمالَ شمالٌ
و ما استَفاضَ نَسيبُ