خذ للبلاغة فخْر أحمدَ صاحبا
واجعل بيانك للشعور مخاطبا
وأطِرْ خيالك في سماء نبوغه
ليعود ملتقطًا إليك كواكبا
وصُغِ اليراعةَ من سبائك نوره
ولحِبْرها اتّخذِ القلوب ذوائبا
واستوحِ آلهةَ القريض فطالما
أبكارها زُفَّت إليك كواعبا
واسبكْ فرائدها الحسان وخُذْ لها
غررَ القوافي الشاردات قوالبا
وإذا انتزعتَ من الخيال معانيًا
فاجعلْ لها مدح الرسول جلاببا
واعقدْ لواءَ هُداهُ واحشرْ تحته
غِيد المعاني الزاهرات مواكبا
واكتبْ على أفق الكمال مديح من
فاق النبيّين الكرام مراتبا
واحذرْ إذا ما رُمْتَ وصف خصاله
خيلاءَ نفسك أن يكون مصاحبا
من أنت حتى تستطيع توصّلاً
لصفاته وإنِ امتلكت مواهبا
ومَن الذين تفوّقوا بنبوغهم
حتى يفوا من حق أحمدَ جانبا
إن فاخروا بنبوغهم فمحمدٌ
ينبوعه وبه استطاب مشاربا
فهو الذي غذَّى العقول بهديه
ومحا بأنوار العلوم غياهبا
أنجى من الرقّ النفوس فسارعت
لرقيِّها ولها أذلّ الغاصبا
وأقام في أوج الحضارة عدلَه
لذوي الحقوق على الطغاة مراقبا
وأزال بالتوحيد كلَّ تَفرُّقٍ
ومن التفرّق ما يجرّ نوائبا
فمضَوا وهم أعداء كل ضغينةٍ
يتسابقون تعارفًا وتَحاببا
واستعصموا بعُرا الوفاق فذلّلوا
بوغى التعاون في الحياة مصاعبا
بذلوا لعزة دينهم أموالهم
طوعًا وقادوا للجهاد كتائبا
رأَوا التغلُّب للقويّ فقدَّموا
دمهم لتوطيد السلام خرائبا
وبذلك اشتدّت عزائمهم على
فتْحِ البلاد مشارقًا ومغاربا