يا شاكيَ البينِ ما يُشكيكَ يبكينا
شطَّتْ منائيك وامتدَّتْ منافينا
إذا رَمَتْكَ بسهم البينِ عاديةُ ال
أقدار، من قوسِها ياصاحِ أُرْدِيْنَا
وليس من هدَّهُ بُعْداً أحبَّتُهُ
مثلَ الذي بُعدُهُ هَدَّ المحُبِّيْنَا
ولا افتقادُك من تهوى،.. رزيئتُه
كموطنٍ فَقْدُهُ أرزا الملايينا
ياعاشقاً لم يُطقْ فرقى عشيقتَهُ
يهونُ ما فيكَ مقياساً بما فينا
إذ لم يعدْ لهوى وَلَّادةٍ سكنٌ
في وجدنا يايابنَ زيدونٍ ولا لينا
أرسى الزمان بصدرِ الحبِّ خنجره
راءً فسعَّرها فينا أعادينا
واستبدل الميم حاءً في السلام،ِ به
على التفاني رسى قاني تلاقينا
بلادنا أصبحت ليست لنا بلداً
نأوي إليه كما كنا ويؤوينا
شحت علينا حنانا في أمومتِها
وأنكرتنا بها أحنى نواحينا
ولم نخن بِرَّهَا في طرف خائنة
ولا اعتنقنا لها غيرَ الوفا دينا
ضاقت علينا مقاما وهي تسكننا
نبضا ومن دمنا تأوي شرايينا
وأضنكتنا معيشاً في مناكبِها
فسلَّمَتْنَا الى التشريدِ تخويناٌ
وما رمَتْنَا قِلىً عن حضنِها أبداً
لكن على رغمِها دانتْ لقالينا
شِيظَتْ علينا سماها بالردى رجُماً
مذ صنفتنا أعاديها شياطينا
وفي ثراها شياطينٌ مصنفةٌ
لآل بيت الهدى في زعمهم طينا
تُسقي الحياة شقاء كأس رحمتِهَا
والأمنَ خوفاً، وطعمَ العيش غسلينا
وكفُّهَا بسخاء الموتِ مُشرعةً
لمن أرادت عطاءً ليس ممنونا
يُدانْ بالدين من صحت عقيدته
مالم يُدِن مثلها الصحبَ الميامينا
وتعبدُ الله كفرا بالهدى وبما
دعا ووصى به خير النبيينا
الحق يخذلُهم والدينُ ينكرُهم
والآلُ تبرأُ منهم والموالُونا
ما للنَّبِيِّيْنَ ميراثٌ ولا ارتبطتْ
شرريعة الله بالأحفادِ تمكينا
ولا بآبائه يرقى الفتى نسباً
إن لم يكونوا لمنحاه براهينا
ما هؤلاءِ لهم بالمصطفى صلةٌ
لكن غزتنا بهم سرّاً أعادينا
لم يتركوا للهدى دارا ومدرسةً
إلا انبَرَوا نحوها بالهدم ماحينا
ولا نجا منهمو للحقِّ داعيةٌ
او عالمٌ أو خطيبٌ في المصلينا
لم تُبتَلَى. أُمَّتي يوماً بمثلِهمو
على دعاة الهدى شرًّا وطاعونا
جارت علينا بهم أيامنا فدعت
بأن نغُصَّ فقال الدهرُ آمينا
فشَرَّدتنا بعيداً عن مرابعِنَا
وغربتنا نزوحا في منافينا
وليس من رغبةٍ فرقاك ياوطني
لكن على رغمِنا اخترناه باكينا
ما للحياةِ بعيدًا عنك من سببٍ
لولا رجاءُ إيابٍ باتَ يُحْيِيْنا
ليس الشجاعةُ أن تغشى الوغى بطلًا
في موضعٍ ليسَ فيه النصرُ مَضْمُونا
إنَّ الشجاعةَ في موتٍ زرعتَ بهِ
للحقِّ نصرًا وأَنْطَقْتَ المَيَادِيْنَا