تخطَّ إلى المحتوى

أقصوصة شعرية واقعية كتبت بأسلوب سينمائي

غير معروف

١٧٧ بيت

المتفرقات

(أقصوصة شعرية واقعية كُتبت بأسلوبٍ سينمائي)

أين فادي، أين شادي، أين أمجدْ؟

أين أمٌّ ولدَتْهم مثل طَوقٍ مِن زبرجَدْ؟

كنزَ ياقوتٍ وألماسٍ وعسجدْ؟

صار منهوباً ومطموراً فما أصبح يُشهدْ

كان أنقى زمن غابَ ولا يرضى التجدُّدْ

أين ذا الكنزُ المُبَدَّدْ؟

كان نسلاً طاهراً لكنه من صُلبِ نذلٍ ومُعرْبِدْ

من أبٍ وغدٍ أنانيٍّ ومُفسِدْ

عاش في الظاهرِ ولهاناً بمولانا محمّدْ..

بينما في السِّرِّ زنديقٌ وملحِدْ

نحن دوماً لم نكن نعرف عنه غيرَ إدمان التعبُّدْ

كان في تمثيله الناجحِ سجّاداً كهُدهدْ

كان يمضي لصلاةِ الصبح في الوقتِ المُحدَّدْ

لم يدَعْ حتى تراويحَ التهجُّدْ..

وهو يُخفي خلفه الإثمَ المُلبَّدْ

لم نكُن نكشفه كان انفصامِيّاً وخنثى تتأوّدْ

ربما زوْجتُه سلوى درتْ سرّاً وعافتْه بلا أدنى تردُّدْ

خلعَتْه دون مهرٍ دون قيدٍ.. وجدتْه شبَحاً أو غيرَ مُسعِدْ

تركته دون أن تُفصِحَ عن سرٍّ موَسّدْ

ربما حتى تصونَ النسل في الصيتٍ المُجَوَّدْ

إنَّ هذا لَمؤكّدْ

نسلُها الأغلى تبقُّوا عنده حتى يشبُّوا دون فقرٍ بحِمى الله المُصَمَّدْ

فهي في فقرٍ شديدٍ، وهو بالمال مُرَغَّدْ

فمضى في غِشِّه الثاني لأخرى دونما أدنى ضميرٍ أو تردُّدْ

وأقام الزيجة الأخرى وبالأخرى ترصَّدْ

فلماذا مثلُ هذا النوع فوراً يتقيَّدْ

بزواجٍ فحْلويٍّ ظاهريٍّ متعدِّدْ؟

كنعام غرس الرأسَ بفدفدْ

هل تُراه بحِمى الزيجة هذي يتغطى يتمجَّدْ؟

وإلى الناسِ يؤكِّدْ

أنه الفحل المُسَرْهَدْ؟

هل تراه يزرع الزيجة مخروطةَ غرقدْ

خلفها تحمي يهودياً مُهَدَّدْ؟

أم عساهُ آملاً بالزوجة الأخرى سيَرْشَدْ..

إنما كيف سيرشدْ

وهو يوميّاً على الإفك مُعَوَّدْ؟

هكذا زاد احتيالاً وغموضاً، وتعقُّدْ..

وتبقَّت أسئلات تتعدّدْ

تترجّى أجوباتٍ تتجددْ..

إنما قالت كما يبدو بأنَّ الصمتَ أَجودْ

عاشت الأخرى لديه نحو أسبوعينِ في عيشٍ مُسهّدْ

ثم لم تنفكَّ أن ماتت - لسوءِ الحظ في سكتة قلبٍ في الليالي وهي ترقُدْ

أو كما قيل بظرفٍ ما مُعَقّدْ

أصبح الأيتام في حالٍ منكَّدْ

في مناخٍ ليس يُحمدْ

أسرة من دون سؤدَدْ

بل لديهم شرُّ محتِدْ

أسرةٌ إبليس قد أسّسها وكْراً لتشقى لا لِتسعدْ

عاش هذا الوغد باقي عمره أعزبَ أمردْ

معَ أطفاله في بيتٍ بلا أمٍّ، ولا أنثى، وصار الحكمُ أوحدْ

كان جُلُّ البيت مختصاً به والباب عنهم كان مؤصدْ

كل من يدنو من الأطفالِ مِن قسمه يَدْمَى أو يُقيَّدْ

وحدَه يقطن في القسم المُشَيَّد

كلهمُ يقطن في القبو المُسَوَّدْ

المشاهدة الأولى للإفك

مرة أخطأ بالصدفةِ أمجدْ

إذْ رآه الأبُ فوق البابِ يَصعَدْ

خدُّه احمرَّ حياءً شاهدَ الوالدَ في أفحشِ مشهدْ

فمضى والدُه يُوسِعُه ضرباً وركلاً وهو يُزبدْ

خدُّه الثاني من الضرب تخدَّدْ

وارتمى خوفاً على الأرضِ كميْتٍ كاد أن يُصبحَ مُقعدْ

إنه طفلٌ من الخوفِ تعقَّدْ

• صرخ الأبُ غضباناً ومُجْهد:

• هذه الحجرة لا يدنو إليها لحظة منكم "مُقَوّدْ"

• أو فعينٌ منه بالمِخرزِ هذا سوف تُفقدْ

• وعليكم بحذافيرِ قوانيني التقيُّدْ..

بدء المشاهدات من بقية الأطفال

بعد هذا كل أطفاله صاروا للمخازي والخفايا مثلَ عُبّدْ

رصدوه بفضولٍ شَرَّ مرصدْ

شاهدوه من ثقوبِ البابِ بالجُرمِ المجَسَّدْ

شاهدوه تحت مِثليّين عُرياناً ممَدَّدْ

واعترى الأولاد رعبٌ واحتقارٌ لأبٍ كان من الغيرِ يُهَدْهَدْ

بينما كان عليهم يَتَرَبَّدْ

صار في أعينِ أولاده أسوَدْ

صار ذا وجهٍ قبيحٍ متبلِّدْ

هكذا الأولاد عاشوا في ظروفٍ ليس تُحْسَدْ

من أبٍ وغدٍ "مُبَغدَدْ"

دون أمٍّ معهم في البيتِ توجَدْ

آهِ لو شاهدتمُ الوالدَ في أفحشِ مشهدْ

ما اكتفيتم له بالسَّجنِ المؤبَّدْ

بل تمنيتم له أن يتبدّدْ

وبجوف اللحدِ يوأدْ..

إمساكُ الأب لأطفاله يراقبونه

ذاتَ يومٍ شاهد الأبُ أيضاً أنَّ كلَّ النسلِ يُحْشْدْ

خلف ثقبِ البابِ في حالٍ ترَصَّدْ

فتحدى وتمَطَّى وتوعَّدْ

ومضى فيهم يُدَوِّي ويهددْ

أرعبَ الأطفال هذا الكافرُ النذلُ المعقدْ

منعَ التجوال في الصالةِ يعْوي: كلُّ من يدخلها في الحالِ يُجْلدْ

ثم وافاهم بحال ليس تُحْمد:

صرَّد الاكل عليهم وتشدَّدْ

والدٌ حتماً مصابٌ برزايا ليس تُشْهدْ

كان إحداها التوحُّدْ

جُرْحهم منه عميقٌ لن يُضَمَّدْ

هروب الأطفال من بيت الأب

كلُّ طفلٍ من مساوي الوالد العاصي تأذّى وتمرَّدْ

هربُوا من ضربه القاسي ومن جوعٍ وبؤسٍ وتوعُّد

هربوا مِن بطشه الدامي المُجَدَّدْ

هربوا منه وأضحى هو أسعدْ

ولهذا بعد أن غابوا طويلاً ما تفقَّدْ

نسلَه الجائعَ في الحاراتِ "يشحَدْ"

ما لديه أيُّ موردْ

هجدوا عبر الزوايا شرَّ مَهْجَدْ

عطَفَ الناس عليهم بفؤادٍ يتوقَّدْ

كم شريف النفسِ والأخلاقِ يُحمَدْ

إنما الوغد على الإجرامِ والإفكِ بلا حسٍّ تجلْمدْ

هكذا العمر دواليك عليهم يتمدّدْ

في المخفر

ذات يومٍ سُحِبَ الأطفال للمخفرِ لمّا سرقوا صحناً من اللحمِ المقدَّدْ

فروَى الأطفالُ في التحقيقِ للشرطيِّ كم جوع لديهم وتكبُّدْ

سردَوا ما واجهوه من أبٍ قاسٍ مُعَربدْ

وروَوا ما شاهدوهُ من أبيهمْ مع زانٍ شرَّ مَشهدْ

جلب الشرطيْ أباهم وهو مزؤوداً وحاني الظهرِ صَلْخدْ

سأل الشرطيُّ هذا الأب ما اسمُك؟ قال الأبُ: سَيّدْ

كيف ترضى أيها السيد للأولاد أن يَحيَووْا كعُبّدْ؟

ويعانون المآسي والتشرّدْ؟

إنك المسؤول عنهم طالما لم يبلغوا سِنَّ الترشُّدْ

وروى تهمتَهم للوالدِ فارتاعَ من الورطةِ يرعَدْ

ونفَى عن نفسه التهمة مذعوراً وندّدْ

قال فلنذهبْ إلى المسجدِ فوراً فهو يشهدْ

أنَّني في العمرِ لا أهجرُ مسجِدْ

ومضى يجلب أشياخاً لتشهدْ..

ربحَ الدعوة في أنه أنقى مُتعبّدْ

ثم أخلَوا دربه السالكَ "دغري" والمُعَبّدْ

ثم أخلَوا دربه السالكَ دوماً والمُعَبّدْ

دحضوا دعوى بنيهِ وَفق قول يتمجَّدْ:

كلُّ إنسان يصلي يجعل المُنكرَ عن نفسه يَبْعُدْ

وبأنَّ الأبُ مِفضالٌ دواماً، ما على نسله يحقِدْ

وعلى نسله استرضاءهُ مهما تكبّدْ

ذاك قولٌ ينطَقُ الحقَّ إذا ما كان هذا الأبُ حقاً متعَبَّدْ

لا اختباءً في جحورٍ أو رياءً وطِلاءً وتغيُّدْ

وبّخ الشرطيُّ هذا النسلَ والألفاظُ منه تتردّدْ

قال للأطفالِ في حالة مُسْندّْ:

إنَّ ما شاهدتُموه كان تطبيقَ صلاةٍ لا صِلاتٍ تتفسَّدْ

واعلموا ما قلتُمُوه كان أحلاماً وأوهاماً مع الأطفالِ تُولَدْ

وامكثوا في السجنِ حتى في غدٍ يصدرُ أمرٌ يُتَقيَّدْ..

بعد يوم دامتِ الجلسة منذ الصبح حتى الظهر تُعْقَدْ

بعدما قد درس القاضي المُمجَّدْ

صاحبُ العقلِ المُجَوَّدْ

موقفَ الأطفال هذا من أبيهم قرأ الشرطيُّ ما قد حكمَ القاضي وحدَّدْ:

أنْ جزاءُ السّطو منكم نومُكم في السِّجن عاماً قد يُمدَّدْ

وتُجازَون على إغضابكم والدِكم شهراً يُجَدَّدْ

سترَون الشمسَ ليلاً وترون الصبح أسودْ

وبهذا الحكمِ من قاضٍ غبيٍّ غيرِ مهتدْ

جعلوا كشف الدياجي عن أبيهم يتأصّدْ

جعلوا فضحَه كالنيرانِ تُنسَى ثم تخمدْ

جعلوا الباطلَ والتزييفَ فوق الحقِّ يصعَدْ

جعلوا الصدق لدى الأطفال يوأدْ

جعلوا الأطفالَ في الحَيرةِ والتفنيدِ تُجهدْ

جعلوا كل حقوق الطفلِ في الأرضِ تبَدَّدْ

جعلوا ظلمَ الخطايا والمآسي يتوطّدْ..

هكذا المجرمُ يحميه قضاةٌ وشيوخٌ منهمُ الحكمة تُفقدْ

هكذا حكمُ الخنازيرِ المُمَجدْ

لم يكن حكماً منيراً أو مُحَيَّدْ

بل على التجهيل والطغوى مُشَيَّدْ

حكمُ سطحيّين بالجوهرِ يَزهَدْ

وبزيف الظاهر المعسول يشهدْ

عقلهم كان عن الباطن مُبْعَدْ

وعلى الظاهر مُسْنَدْ

هكذا حكم الخنازير المؤكّدْ

والأب المجرم يبقى في عيونِ الحكم والناس كقديس مُعمَّدْ

صاح صوتٌ من فؤادي يتوقّد:

نحن لا نَعبدُ ما أنتم عبدتم أيها القاضي المُهوَّدْ

ربكم ربُّ المعاصي ليس يُعبَدْ

وإليه الجاهلُ المغشوشُ يَسجِدْ

إنكم أنتم حمَيتم شر شريرٍ وملحِدْ

إنما إيماننا بالله ربي سوف يصمُدْ

والأماني ضد ما أنتم قضيتمْ لشواياكم وللباغي ستحْصِدْ

انتهت مدة سجن النسل

انتهت مدة سَجن النسل في الوقتِ المُحدَّدْ

إنما الأبُ لم يأت لأخذ الوِلْدِ مشغولا بشغل متعدِّدْ

وتبَقّى كلُّ إحساسه نحو النسلِ جلمدْ

بل تمنى لهم الحبسَ المؤبّدْ

بل تمنى أن هذا النسلَ في الأجداثِ يوأدْ

فهو طول العام والأشهُر ما يوماً أتاهم يتفقدْ..

مكثوا في السِّجن أيضاً زمناً كان تصَعّدْ..

ورأوه كم تغافى وتبلَّدْ

طلبوه مرة أخرى بشرطيٍّ أتاه بكتابٍ له هدّدْ

فجرى يُرجعهم للبيتِ محسوراً ومُحْتَدّْ

رافضاً في أصغريه أنْ سيبقى دائماً بالنسلِ مرهوناً مُقيَّدْ

كان ينوي نية أخبأها عنهمْ كسيفٍ بعد أن سلّه أغمَدْ

أجَّلَ المخفيَّ في الصدرِ وأخمَدْ

أدخلَ الأطفال للمنزلِ بعد الضربِ والتهديدِ والمنِّ المُشدَّدْ

وهو يهذي بلسانٍ يتشظَّى مثلِ مِبْردْ

أنا ألقيكم بقبو البيتِ مهما كلّكمْ من قرِّ هذا القبو يرعَدْ

ولتكونوا في تأكدْ

أنكم لن توقِدَوا في القبو مَوقِدْ

ورمى الخبز إليهم يابساً يشبه جلْمدْ

بعد شهرٍ كلُّ هذا النسل مِن سُقمه والتجويع والتلويع أمسَى شِبهَ مُقعَدْ

واحد منهم من السُّقمِ تُوفي وتجَمَّدْ

وأبوه رافقَ الوفد الحكوميَّ ليُلحَدْ

استماتا يبكيان الأخ فادي في عويلٍ وتغمُّدْ..

سألا المولَى لإرجاعهما للسِّجنِ حيث الأمنُ والعيشة أرغدْ

حيث فيه الأكلُ والمشربُ يوجدْ

حيث كان العيش في كنفه أسعدْ

سيَّما كانا بؤُنس مع فادي قبل يُفقدْ

خروج الأطفال من بيت الأب مرة أخرى

هكذا هم مكثوا في البيت أياماً حَزانى وحَيارَى ثم عادوا للتشَرُّدْ

تركوه وحده في البيت يرغدْ

ومن الأشرار يُقصَدْ

رحَلا غيرَ حزينين ولو صادهما من يتصيّدْ

أو عسَى صانهما أي تقيٍّ وشريفٍ ومُحمَّدْ

سألا الرحمنَ بالدمع، المنضَّدْ:

هل خلقتَ الخَلْقَ يا جبَّار حتى يتكبّدْ؟

اضطرارُ الطفلَين المُعْوِزَينِ للرُّجوع لبيت الأب

ثم عادا بعد شهرينِ إليهِ في رجاءٍ بعد بؤسٍ وتشردْ

لم تكن عودتُهم للبيتِ تُحْمَدْ

طرقا البابَ وكاد الأب من مرآهما أن يتجمَّدْ

ثم لأْياً قال: "خُشّا" بعد صدٍّ وتمرّدْ

ورماهم مرة أخرى بهذا القبو حيث القرُّ يفري في الحنايا مثلَ مِبْردْ

كلما يسأل عن طفليه جارٌ أو زبونٌ قال مِن دون تردُّدْ:

سافرا للعم أغيدْ

ليعيشا مع أبنائه في بلدة إربدْ

لهفي عاشا يتيمين شهيدين لدى وغد منكِّدْ

رحلة فيها رحيلٌ قد تأبّد

فوجئ الطفلان يوماً بنسيمٍ دون مَوعدْ

بمجيئ الأب يأتي بابتسامٍ يتوقدْ

واحترامٍ وتوددْ

ما رأَوا مثله قبل اليوم مشهدْ

جالباً وجبة أكلٍ ليس تكفي غير هُدْهُدْ

بَلَعاها مع قنِّينة بيبسي كالزمرُّدْ

طعمُها الرائع يُسْعِدْ

ماؤها الغازيُّ يسْنو مثل فرقدْ

وهي في الأكؤس تُزْبِدْ

بلعا الاكلَ مع البيبسي خفافاً وسراعاً مثل بَرق يتوقدْ

ثم فوراً قال هيا سوف نمضي رحلةً للبَرِّ نقصِدْ

بلدةً رمليةً كنا أتيناها مع الأمِّ، عَلَّ نسْعَدْ

فرِحاْ بالدعوة الكبرى وكاد العقلُ من سعده يُفقدْ

غرِقا في نشوة كبرى وتحليقٍ وسؤدَدْ..

أبحروا في البيد في سيارة تهْوِي وتصعدْ

نحو ما أسمَوه مِربدْ

وصلوا بئراً بها الأمواه سَرْهدْ

هي بئرٌ ربما في العُمر كلِّه غير يومٍ ليس تُقصدْ

ناجحاً فيما إليه كان مَهَّدْ

ساللاً ما كان ينويه قديماً ثم أغمدْ

فجأة قد قذف الطفلَ إلى البئرِ سريعاً وتشهَّدْ..

إنها رحلةُ ترحيلٍ عن العيشِ مُؤبَّدْ

إنما الأشوسُ شادي شدَّ جنحيه إلى الأعلى وبَعَّدْ

هارباً عبر الصحاري علَّه يشهدُ مُنجِدْ

حاول الوالدُ يجري خلفه لكنْ تجَمّدْ

رجَعَ البيتَ وحيداً طيلة الليلة ما اسطاعَ التهَجُّدْ

هكذا قد رجَع الجاني إلى المنزلِ مُفرَدْ

كان فرحاناً قليلاً ومنكَّدْ

مرة كالنسرِ يبدو، مرة يبدو كهُدْهُدْ

دارتِ الساعات والوالد حيراناً مُسَهَّدْ

قلقاً أنَّ ابنه شاديَ كان قد أُفلِتَ منه دون أن في البئرِ يهمدْ

عاش للبيتِ وحيداً ليوالي ما تَعَوَّدْ

حيث إبليسهُ يعطيه كما شاء ليسعَدْ..

تَيَهانُ الطفلِ شادي في الصحراء

ولحُسْن الحظ مرّتْ قربَ هذا الطفل دوريَّةُ مَرْصَدْ

في الفيافي تتفقدْ

رأتِ الطفل المُمَدَّدْ

فوق رملٍ يتأوَّدْ

خاطبتْه بحنانٍ كالتعبُّد:

فروى الطفلُ عليهم كلَّ مشهدْ..

هرعوا للبئر فوراً قبلما الأرواح تُفقدْ

غوّصوا في البئرِ حتى انتشلوا جسماً لطفلٍ في مياهٍ تتهادى كالزمُرُّدْ

عثروا أيضاً على هيكل أنثى في عميقِ البئرِ ترقُدْ

كان يبدو هيكلاً من لحمه طرّاً تَجرَّدْ

كان جثماناً له عظمٌ تأكسَدْ

بثَّ فوسفوراً مُفَرْقَدْ

حوله تشدو فراشاتٌ، وديدانٌ عليه تتوسّدْ

وله الضفدعُ والصرصور يُنشدْ

أخرجوا الجثمان صاح الطفلُ: هذي هي أمي أمُّ أمجدْ

انظروا الشعر المجعَّدْ

كم تَقصَّدْ..

بادت الأسرة بالإجرامِ يا رباه فاشهَدْ..

ورمى النفسَ على الأسرةِ يبكي بدموعٍ ليس تَنفدْ

نقلوا الأجسادَ للمشفى سريعاً فعسى الرحمن يُنجِدْ

بلغوا المشفى وقاموا بجهادٍ عمليٍّ يتمَجَّدْ

سمعوا قول بَخٍ من ربهم بالكشفِ عمّا قد تغمَّدْ

شرطةٌ قد جعلت للحق مَولِدْ

وعلينا لتفانيها المُجلِّي وقُواها أن نزغرِدْ

أ وَما قال النبي المصطفى الهادي محمد:

شرُّكم شرٌّ لأهليه منكّدْ..؟

أسكن الله الذي عذب أمَّاً وبنيها في جحيمٍ تتوقدْ

المجرم يشهد على نفسه في المحكمة

وكأنه كان منوماً مغناطيسياً

جلبوا الوالد في الليل إلى حبسه مذلولاً مُصَفَّدْ

معه في البيتِ مشبوهٌ مُعربدْ

بيتُه يحوي صناديقَ الهيرويين المُعَسْجَدْ

شكْله يشبه إبليساً بإنسانٍ مُجَسَّدْ

كان يبدو مثل مجنونٍ على مسرحه يُرغي ويزبدْ

ويحاكي "أراجوزاً" يتأوّدْ

وقف المجرمُ والحبل على عينيه والجيد تَهادى مثلما لو قد تقلَّدْ

لم يدافع قطّ عن نفسه بل على نفسه يشهدْ

ويزوِّدْ:

مسمعَ القاضي كما لو أنها الأفلام والأحلام في أحداقِ مُجْهدْ

كلما صرح سرّاً قام سرٌّ آخرٌ منه تولَّدْ

كلما باض اعترافاً جاء بالثاني يؤكدْ

مدمناً كان مُحِسّاًّ بارتياحٍ كلما قد كان يسرُدْ

عنه أسراراً ثقيلاتٍ كجَلمدْ

مدمناً كان مُحِسّاً بارتياحٍ كلما صوّرَ مشهدْ

مثل بنّاءٍ تفانى كلما شيّد مبنى عاد شَيّدْ

كان نوماً مغنطيسياً عَراهُ جاوز الحدَّ وبعّد

كان يبدو مثل واعٍ وهو يشرُدْ

كان يبدو مثل صاحٍ وهو يهجُدْ

سارداً أخباره أشْوَقَ مَسْردْ

كان يروي كلَّ شيءٍ بهدوءٍ وانسيابٍ متجدِّدْ

كان يروي سَلِساً مثلَ مُغرِّدْ

مثبتاً أنه أنَّى سار في الكوكب أفسَدْ

أنه كان جباناً وعنيداً لم يَبُحْ عن أي شيءٍ لو أتى غيرَ مقيَّدْ

قوة السلطة قادته إلى الصدقِ المُجَرَّدْ

كلُّها شرُّ اعترافاتِ ظلومٍ سيرى أقسى عقابٍ ومن العدل يؤيَّدْ

كلُّها فيضُ اعترافاتِ عنيدٍ مستميتٍ إنما قد صار مُجْهَدْ

سأل القاضي لماذا قد قتلتَ الزوجَ يا أطيب سيّدْ؟

كيف تم الأمرُ والأمر مُعَقدْ؟

فأجاب الزوج فوراً وهو يَشْرُدُ

قلتُ أخشى أن تبوح السرَّ عن مثليةٍ بي وبإعدامي لها أصبِحُ أسعَدْ

قلتُ أصطاد دماها قبل أن لي تتصيّدْ

قلت: يا سلواي هيا نتنزهْ في صحاري القفرِ والبستانِ والبئر المُرَقَّدْ

ثم إنْ نحنُ اتفقنا سأريك النسلَ بالطرفِ المُجَرَّدْ

وعسانا في هوانا أن نُجدِّدْ

وافقتْ لكنني ألقيتُها في البئرِ مُسْعَدْ

شافياً في النفسِ سُقْماً بي معقدْ

وكذا ألقيتُ طفلي ضمن نفسِ البئرِ هذا اليومَ كي أُرضي جنوني والتوحّدْ

عدالة الله وتنفيذُ الحق

ثبَتَ الجُرمُ عليه بعد تمحيصٍ مُجَرّدْ

صدر الأمر بحقِّ الأب هذا بعد تحقيق مُجَوَّدْ

يُشنق الوالدُ واللائطُ يُجْلدْ

جاءت الأخبار أنَّ الضيف هذا قد تُوُفي وهو يُجلَدْ

هتف الشانقُ في الوجه اللُّواطيِّ الملبَّدْ:

كنت للبغي مجنَّدْ

عشتَ في أدنى الدنايا فإلى العلياء بالمشنقةِ اْصعدْ

نقل الله ثراكم لجحيمٍ تتوقدْ..

هكذا الله المُصمّدْ

أخذ الحق وضمَّدْ

إنه ربٌّ عزيزٌ ذو انتقامٍ يترصَّدْ

هكذا المَولى تعالى قد تقصَّدْ

أن يكون الأمرُ هذا عبرة منها الترشُّدْ

وختاماً صاح صوتٌ كأذان الصبحِ غرَّد:

أين أمُّ النسلِ أم الطفلِ أمجدْ؟؟

فيلبّيه مَلاكٌ صاح في الآفاقِ يُنْشدْ:

شهداءٌ كلهم عند مليكٍ متغمِّدْ

كلُّهم في جنةِ الفردوسِ خُلِّدْ

قامت الدنيا على الموضوع هذا وستبقى في قيامٍ ليس تقعُدْ

سرَتِ الأنباء هذي في البرايا كجحيمٍ ليس تُؤْصدْ..

كبُرَ الطفل شادي وأضحى الوارث

وأخيراً جاء بالأخبار هذي صحَفيٌّ لم نزوِّدْ

كبُرَ الطفل وأضحَى الوارث الأعلى الممجَّدْ

بعد أن كان المشرَّدْ

ورثَ الطفلُ عن الوالد مالاً لا يُبدَّدْ

كلَّه ميراثُ عسجدْ

كان هذا الشابُّ عكساً لأبيهِ طيِّبَ القلب ومرشدْ

لم يك النجلُ على حَوْكِ أبيه بل على عكسه كان المُتعبدْ

شاد للأيتامِ دُوراً ويشيِّدْ

كان للرحمةِ والأخلاقِ فرقدْ..

وختاماً

هكذا يأتيك بالأنباء أيضاً شاعرٌ خلّدَ مشهدْ

بقريضٍ ربما في ذات عصرٍ سوف يُنْشَدْ...

وبهذا كتبَ الشاعر فيها عبرةً تسنو كفرقدْ

ربما للوعْيِ تُرشِدْ..

لك يا رب السماوات التمَجُّدْ