على مَهَل يا ملحدًا بعد مسلمِ
رويدًا فمن لم يتبعِ الحقَّ يندمِ
جهلت علوم الدين وهي كثيرةٌ
تريك طريق الحقّ يهدي لأقوم
سويُّ صِراط الدين يوصل من مشى
به غير معوجّ لكلّ مقوم
صلاة وصوما خلت دينَك مُقصيا
بنيه عن الدنيا وحسنِ التقدم
كتابُك فيه العلمُ والخيرُ والهدى
به النفعُ لكنْ ما يضاررْك يُذمم
لقد ترجموه فاستفادوا وإننا
لنتلوه لكن لا بقصد التفهُّم
تقولون لا يمشي مع العصر حكمُه
صدقتم ولكن بالفجور المذمَّم
أبى الدينُ خبثًا تزعمون تمدُّنا
وما فيه إلا كلّ أمرٍ مُحرّم
نهانا بأن نُلفى تجاه عدونا
بذلِّ انحطاطٍ بعدَ عزّ تسنّم
لقد كنتَ تلقى قبله كلّ مُسلم
بأنفٍ أشمّ الأنفِ لا أنف مُرغَم
فضاقت صدور المعتدين فحاولوا
تحوّل ذي لبّ من الدينِ مُفعَم
ولكن رأوا ان ليس يفلح من سعى
لتبديله عن محكم غيرِ محكَم
فمالوا عليه بالذي يخلقونه
من الإفك تشكيكًا بدين مسلّم
وما هو ممن يعلم الدينَ قبل أن
رماه أبوه ضِمن حِجْر المسمّم
فعادَ إلى أهليه جاحد دينه
ولكنه بالكفرِ أعظمُ مُغْرَم
يعارضُ آياتِ الكتاب بفَنّه
وما هو نفثُ الفنّ بل نفثُ أرقَم
يظن أناسٌ أن زيغ بنيهمُ
من العلم لا بل من فسادِ المعلّم
وما عجبي من كُفر أبناءِ ديننا
ولكنه ممن عن الغشّ قد عَمِي
ظننتُ بأن الخادعين تزندقوا
بدينهم كلا فلا تتوهَّم
كِنانتُهمْ ملأى سهامًا لصَيد مَن
يدانيهمُ لكنْ ترى غيرَ أسهُم
بُعثتَ معيدًا للبناء الذي بنوا
به صرحَهم من صرحِنا المتهدِّم
فعدتَ إلينا مِعولاً لا معوَّلا
لتخريبِ ما أبقت يدُ المتسلّم
ولم يرضَ عنا من أضلّ وإنّه
ليطبعُ منك الطبعُ في شرّ مِيْسَم
عهدتَ غيورا ثم جئت مناديا
بهتكِ الذي قد صِينَ من عهدِ آدم
ألا تستحي أن صرت فيما يرومه
مثيرُك للسوأى ككلبٍ مُعلّم
أسرّك منه أن تراه مُصاحبا
مصونةَ خِدرٍ حُجِّبتْ عن تكرم
فهل عابِدو الشمسِ استمالت قلوبهم
لدى حجبِها أم بالسّفورِ المهيّم؟
وهل يمنعُ العلمُ الصحيحُ حجابَها
وإدراكَه بالقلبِ والنطقَ بالفم؟
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُه
فلم يبقَ إلا صورةُ اللَّحمِ والدّم
بمكنونُ بيضٍ جاء تشبيهُ من عدا
عليهنّ أهل الفِسْق باسم التعلّم