غداً لن تحزنوا بغدِ
فهذا الهمُّ لم يعدِ
ولا تبكوا على الشهدا
فهم أحياءُ في الخُلُدِ
أبشركم بمقعدهم
جوار الله في رغدِ
ولست بكاهنٍ ونبيْ
فأعلم ما يجيْ بغدي
ولكن في الورى سنناً
سيعلمها ذوو الرشدِ
أرى والله بسمتهم
ونور الوجه متَّقدِ
فلن تمحى ابتسامتهم
نعيم الله ذا أبدي
لقد رسموا برحلتهم
خريطة نهضة البلدِ
هم الأحرار لم يهنوا
وإن ماتوا على شُدُدِ
وبثوا الله شكواهم
فجاء الله بالمددِ
وما جزعوا إذا ابْتليوا
وجند الصبر لم يحدِ
وهم بثُّوا على مضضٍ
كأيوبٍ لضيق يدِ
فقام الدهر يخدمهم
وشدَّ الكون بالعضدِ
فطوبي ليبيا ابتسمي
بهذا الجيل والولدِ
وطوبي أمتي ابتسمي
فإن الضيم لم يعدِ
أرى مستقبلا أملاً
سيمحو الظلم للأبدِ