وَكُنْتُ أَوَدُّ أَنَّ الوُدَّ يَبْقَى
وَلَكِنَّ الوُدَادَ أَبَى وَعَقَّا
وَكَانَتْ فَرْحَتِي تَزْدَادُ ضِيقًا
وَمِهْمَازُ الأَنَا يَزْدَادُ سَحْقَا
وَكَانَتْ كُلَّمَا هَمَّتْ لِتَسْعَى
إِلَيْكَ رَدَدْتَهَا لِتَعُودَ أَشْقَى
وَأَطْلَقْتَ العَنَانَ لِكُلِّ أَمْرٍ
يُجَرِّبُ فِى حَنَايَا القَلْبِ صَعْقَا
وَمَا ذَنْبِي أَنَا وَالعَيْبُ قَلْبٌ
ضَمِنْتُ لَهُ الأَمَانَ، فَضَلَّ حُمْقَا
فَرَاحَ يُجَرِّبُ الأَلْعَابَ فِينَا
وَعَزَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْسَالَ غَدْقَا
أَشَاحَ بِوَجْهِهِ عَنَّا اغْتِرَارًا
وَمَرَّ كَنَسْمَةٍ لَمْ تَلْقَ وُدْقَا
وَقَلَّبَ فِى وُجُوهِ القَوْمِ عَيْنًا
وَشَاهَدَ عَطْفَنَا فَازْدَادَ خَفْقَا
وَلَكِنْ مَا أَرَادَ سِوَى رَحِيلٍ
وَحِينَ رَأَيْتُهُ حُيِّرْتُ نُطْقَا
أَذَاكَ حَنَانُكَ الجَبَّارُ يَقْسُو
أَهَذَا مَا اسْتَطَبْتَ شَذَاهُ حَقَّا،
رَحِيلٌ لَا يَدُعُّ إِلَيْهِ دَاعٍّ
وَحُبٌّ وَاعِدٌ قَدْ ضَاعَ زَهْقَا
وَخِلٌ مُسْتَمِرٌ فِى جَفَاهُ
وَآخَرُ لَمْ يَزَلْ يَرْجُوهُ صِدْقَا
يَبِيعُ لِأَجْلِهِ الدُّنْيَا جَمِيعًا
وَيُعْلِنُ فِى حَنَايَا القَلْبِ عِشْقَا
يَرَاهُ الدَّارَ وَالزُّوَارَ حَصْرًا
يُحَصِّنُهُ مِنَ الأَخْطَارِ رِفْقَا
وَذَاكَ المُسْتَحِلُّ لِكُلِّ هَجْرٍ
يَخَافُ مِنَ الحَنِينِ إِذَا اسْتَرَقَّ
يَظَلُّ يُعَانِدُ الأَشْوَاقَ خَوْفًا
فَيَجْعَلُ قَلْبَنَا المُشْتَاقَ يَشْقَى
وَلَوْلَا أَنَّنِى وَاللهُ يَدْرِي
أُحِسُّ بِأَنَّنَا فِى الغَيْبِ رَتْقَا
فَتَمَّ الفَصْلُ وَالأَرْوَاحُ تَسْعَى
إِلَى اللُقْيَا وَقَدْ عَادَتْ لِتَبْقَى
وَلَوْلَا أَنَّ رُوحِي أَخْبَرَتْنِي
عِنِ المَاضِي لَكُنْتُ زِهِدتُ رَهْقَا
فَقَدْ أَرْهَقْتَنَا وَالحُبُّ يِبْكِي
بِكُلِّ حَمَاقَةٍ أَحْرَزْتَ سَبْقَا
وَإِنْ لَمْ تَسْتَعِدْ فِى العِشْقِ رُوحًا
تَمَنَّتْ أَنْ تُحَلِّقَ فِيكَ شَوْقَا
فَعُدْ حَيْثُ اللَيَالِي قَدْ تَوَلَّتْ
وَلَمْ تُحْدِثْ إِذَا مَا غِبْتَ فَرْقَا
فَمَنْ لَمْ يُحْسِنْ التَّحْنَانَ فِينَا
تُرَانَا قَدْ نُؤَمِّلُ مِنْهُ وُفْقَا