كنّا يونانيينَ ، منازلُنا عند تخومِ الصحراءِ العربيةِ ؛
لكنّ لنا نهرينِ
وبضعَ قرىً ، ومزارعَ نسقيها من أمواهِ النهرَينِ ؟
وكان لنا أيضاً شعراءُ يُقِيمونَ الأوزانَ
ويحكون عن المرأةِ
والأزهارِ ،
وفي قِنّسْرِينَ بنينا مدرسةً للفلسفةِ
( الأمرُ الأغربُ أنّ تلاميذَ أرسطو يأتون إلينا أحياناً
ليقولوا شيئاً عن آخِرِ مخطوطات أثينا )
لكنّا يونانيونَ وفلاّحونَ
فلم نصنع أسلحةً
لم نعرف كيف نُعِدُّ الفتيانَ جنوداً
( ما قال تلاميذُ أرسطو إن مُعلِّمهم كان يدرِّبُ ابنَ فيليب المقَدونيّ على غزو المدنِ ! )
الدنيا تتغيّرُ
قالوا
حتى الشمسُ ستشرقُ من جهة الغربِ ؟
أنا أهذي الآنَ ، وحيداً ، في حانة كِرياكوسَ ب " صَيدا "
كوبُ نبيذي الفخّارُ اسْوَدَّ
وشَعري ابْيَضَّ ؟
ولا أعرفُ مَن أُخبرُهُ ؟ حتى سِرّاً ؟ أنّ الرومان نفَوني
حين غدَونا مستعمرةً ؛
لكني لا أستبعدُ أن يعرفَ كرياكوسُ الأمرَ .
الدنيا تتغيّرُ
قالوا ؟