هذا أنَا لم أكنْ بالحبِ مُعْترِفَا
من قبلكم أو فؤادي يعرفُ الشّغَفَا
حولي ضبابٌ ودوّاماتُ أسئلةٍ
كم شوّشتْ ناظري أن يبصرَ الهدَفَا
أوصدتُ قلبي بأصفادِ الرؤى زمنًا
وحينما جئتكم طيشُ الرؤى انْجرَفَا
لا زالتِ الروحُ في الجدرانِ عالقة
مُذْ زارَ قلبي ونبضُ الحبِ ما وَقَفَا
في داخلي (دعبلٌ) يتلو معلقةً
وفي شفاهي (كُميتٌ) للرضا وَصَفَا
مُذْ ساقني الغيبُ واستلهمتُ خارطتي
بالذّكرِ والآلِ صارَ الدربُ مختَلِفَا
عامانِ مذ زارَ قلبي والرّضا يدُهُ
تودّعُ القلبَ.. زُرْنا يا فتى وكَفَى
ترابُ نبضي يتيمٌ حينَ فارَقَهُ
كأسٌ من الشوقِ ذقتُ الكأسَ مُغترفَا
ورملُ روحي إلى كفّيهِ كم زحفتْ
حيثُ الرضا قالَ: صِرْ يا رملَهُ سَعَفَا
تشيّعتْ فطرتي واخضوضرتْ طرُقي
من تاهَ عنكم تُرى للهِ قد عرَفَا!!
أتيتكمْ بانقباضِ القلبِ فانبسطتْ
روحي بكم وارتيابُ الشّكِ لي انكشَفَا
فالسّامريّ وأفعى سحرهِ بعصا
حبّي لكم.. كل ذاكَ الزيفِ قد لُقفَا
أضحى مماتي مُهمًّا والحياةُ لها
معنىً.. وحبي لكم كم زادني شرفا
وأينَ هارونُ والمأمونُ؟ قد غربا
ومطلعُ الخُلدِ لم يمسكْ لهمْ طرفا
يا أرضَ طوسٍ لديكِ الشّمسُ قد زُرعتْ
ولم يزلْ نورُها بالخُلدِ مُلتحفا
حيثُ الرضا باسطٌ للزائرينَ يدًا
كأنّها كفُّ (طه) تسعفُ الضُّعفا