تخميس قصيدة لابن الخياط
خليليَّ من داءِ الهوى قد سلمتُما
فلا تعذِلا بالحبّ صبًا مُتَيَّما
وما ذقتُما طعمَ الهوى بل جهلتُما
خليليَّ لو أحببتُما لعلمتُما
محلَّ الهوى من مغرمِ القلبِ صبّهِ
ألا مَن لصبٍ شفّه بَرحُ دائهِ
يرى أنّ ذاك الدّاء عينُ دوائهِ
يراهُ على طوع الهوى وإبائهِ
غرامٌ على يأسِ الهوى ورجائهِ
وشوقٌ على بُعدِ المزارِ وقربهِ
نحيفٌ أذاب البينُ ما فيه من قُوى
يروحُ ويغدو من نوًى معقبٍ جوى
فكيفَ بنائي الرأيَ إنْ أزمعوا نوى
وفي الركبِ مطويُّ الضّلوعِ على هوى
متى يدعُه داعي الغرام يلبِّهِ
فيا لك قلبًا لم تفارقه ترحةٌ
ولا روَّحتْهُ من محبيهِ فرحةٌ
تراهُ وما فيه لما فيه صِحّةٌ
إذا نفحتْ من جانب الغَور نفحةٌ
تناولَ منها داءهُ دون صَحبهِ
فمن لحبيبٍ مُغْضَبٍ غيرَ مْبغِض
وناقضِ عهدٍ وجدُهُ غيرُ مُنقض
ومُبدٍ جفاءً بالوداد مُعَرِّض
ومحتجبٍ بين الأسنة مَعْرِضِ
وفي القلبِ من إعراضِهِ مثلُ حَجْبهِ
جعلتُ له عن لمحةِ العين جُنّةً
وعمّن يرومُ الوصلَ مِنْه أكِنّةً
ألم ترني حرصًا عليه وضنَّةً
أغارُ إذا آنستُ في الحيّ أنّة
حِذارًا وخوفًا
أن تكون لحُبِّهِ