ما أرسل الرحمن أو يرسل
من كل خير للورى يحصل
وما حبا الله لأهل الولا
من رحمة تصعد أو تنزل
في ملكوت الله أو ملكه
فوق الطباق السبع أو أسفل
وما من الألطاف حف الورى
من كل ما يختص أو يشمل
إلا وطه المصطفى عبده
سر الوجود السيد الأكمل
خاتم رسل الله مبعوثه
نبيه مختاره المرسل
واسطة فيها وأصل لها
وليس فيها للسوي مدخل
وكل إفضال منوط به
يعلم هذا كل من يعقل
فلذ به من كل ما تختشي
تأمن أذى خطب غدا يثقل
ولا تخف سطوة باغ سطا
فإنه المأمن والمعقل
وناده إان أزمة أنشبت
مخالبا من دونها الأنصُل
وقل إذا نائبة علقت
أظفارها واستحكم المعضل
يا أكرم الخلق على ربه
وأشرف الرسل الأولى فُضّلوا
وشافع الخلق بفصل القضا
وخير من فيهم به يُسأَل
قد مسني الكرب وكم مرة
قد ضمني من جاهك الموئل
وكم لدى الضيق عن الخلق قد
فرجت كرباً بعضه يذهل
ولن ترى أعجز مني فما
لديّ صبر في البلا يجمل
ولست من ضعفي وما حل بي
لشدة أقوى ولا أحمل
فبالذي خصك بين الورى
بأنك الخاتم والأول
فصرت ممتازا على الأنبيا
برتبة عنها العلى تنزل
عجّل بإذهاب الذي أشتكي
فقلبي المضنى به موجل
مالي سواك اليوم من ملجأ
فإن توقفت فمن أسأل
فحيلتي ضاقت وصبري انقضى
وهول أوجالي لا يحمل
وضقت ذرعا بالذي نابني
ولست أدري ما الذي أفعل
وأنت باب الله أيُّ امرء
لازمه فاز بما يأمل
وفضله جم ولكن من
أتاه من غيرك لا يدخل
صلى عليك الله ما صافحت
أيدي الصبا قضبُ الرُّبى المُيَّل
وما أفاحت كل وقت شذا
زهرِ الروابي نسمةٌ شمأل
مسلّما ما فاح عطر الحمى
مذ جاده صوبُ الحيا المسبَل
وما سرى صبحاً نسيمُ الصبا
وفاح منه الندُّ والمندل
والآل والأصحاب ما غردت
صوادح منها حلا مقول
وما استقلت فوق غصن النقا
ساجعةٌ أملودها مخضل