ألمّ والشهب حيرى في دياجيها
طيف يقرب آمالي ويقصيها
فاعجب له من خيال زار مشبهه
والعين لم تدن من غمض مآقيها
أنَّى اهتدي لمكاني والكري حُقَباً
كراه عن وكر جفني ضل هاديها
يزورني والدجى سودٌ غدائره
وينثني وهي مبيضٌّ حواشيها
كي لا ينم على خود ممنعة
لم يطمع الوهم يوما في تلاقيها
مهاة حسن كخوط البان إن خطرت
فالدل يقطر من اعطافها تيها
هي الغزالة في إشراقها فلذا
تكلف البدر لما رام يحكيها
وشاحها خافق يشكو الصدى أبدا
من فوق أمواج حقف عم طاميها
وللحجول نعيمٌ لا يزايلها
يظل بالري غصانا مجانيها
والحلم في قلبها خلق تزان به
والقرط يبدي لنا طيشاً وتسفيها
تمشي كما لاعبت ريح الصبا غصناً
أو كالغمامة تخطو في تهاديها
لولا دجى شعرها ما ضل ذو شجن
ولا انثنى عن هدىً لولا تثنيها
واهاً لقلبيَ كم يصلي بنار جوى
وكم يساء بيأس من تجنيها
قل للعقيلة من تيماء تحرسها
بيضُ الصفاح وسمْرُ الخط تحميها
مالي إذا افترّ صبحٌ أو دجى غسقٌ
أو نصّ بالعيس يوم البين حاديها
تهزني نشوات من تذكرها
كأنما أنا للصهباء حاسيها
وتستثير إذا هبت يمانية
دواعيَ الشوق مني من أقاصيها
حتى طويت رداء الحلم ممتطياً
سوابقاً ضل عن رشدي هواديها
فخضت بحرَ حديد من عشائرها
وجست غيلَ رماح من أهاليها
ما خلت أن يطّبيني وصلُ غانية
ولا يحل حُبَى حزمي أمانيها
لكنّ طرفك يا هذي أباح دمي
مُذْ موّه السحر في عينيك تمويها
أتلفت مهجة من يهواك فاحتملي
غُرْماً فقد يَغرمُ الاشياءَ مرديها
فان أراك ذوو جهل وشى فسلى
فإنما ينبئ الاشياء داريها
هذي شريعة خير الخلق ظاهرة
وذا ابن صديقه بالحق مفتيها