تخطَّ إلى المحتوى

تذكر والذكرى يجد قديمها

الطويل

٣٣ بيت

المتفرقات

تذكر والذكرى يَجِدُّ قديمها

سطورَ عهود قد تعفّتْ رسومُها

فهبّ به التهيام يسترشد السها

إلى أين أمَّتْ بالعقائل كومُها

الا في سبيل الحب قلب كأنه

غداة نأوا وحشيةٌ ضلَّ ريمها

سروا عنقا في ليلة مدلهمة

تخيلت أن النائبات نجومها

فصرت أرى الأيام تقصر بعدهم

خطاها كأن قد قيّدتها همومها

إلى الله ما بي من بقايا صبابة

فكادت إذا شبّتْ يبينُ كظيمها

فمن خلدٍ لم يبق إلا نسيسُه

ومن مقلة لم يبق إلا سجومها

ومن شبح لم يبق إلا ذماؤه

ومن أعظُمٍ لم يبق الا رسومها

ولما تلاقيا وللعِين أعينٌ

أشد من الهندي فينا سقيمها

فأيقنت أن لا حتف إلا لوامق

يخال التداني فرصة يستديمها

هنالك من باع الفضائل حلمه

لعمرُ العلي بالخرق فهو حليمها

وكم لي من ليل أمطتُ به الكرى

أراعي نجوما راع قلبي رجومها

تحجّب عني الفجر حتى كأنه

سريرةُ صبٍّ لم يزعها كتومها

فبت أراعي النجم فيه وعزمتي

تشب كنار قد نحاها كليمها

سأضرب وجه الأرض لا أنتحي به

من المجد الا ما انتحته قرومها

إلى أن أعاف البدن وهي لواغب

وأترك غيطان الفيافي تلومها

وأبصر غيلان المنايا تنوشني

بها وأرَى أوطار نفسٍ ترومها

فمن لم يكن ذا همة دونها السُها

فسوف تلاقي نفسُه ما يضميها

لعل النجيات الجياد إذا طوت

من البيد ما لا يطَّويه نسيمها

يجوب بنا بيداً ضلُّ بها القطا

إلى أسعد المولى الهمام رسيمها

إلى ماجد لم يبرح الدهر واهباً

رغائب لم يسمح بهنّ يميمها

يكتم مهما اسطاع جدواه للورى

وكيف صرار المسك يخفى شميمها

ولا عيب فيه غير أن نواله

إذا ضنت الأنواء فهو سجومها

على الخير مفطور بغير تكلف

سجية طبع عطّر الكونَ خِيمها

ومن لي بأن أرجي المطي على الدجى

وتدنوَ بالآمال مني حلومها

لدار هي الدنيا وشهم هو الورى

وجود هو الأنواء سحت غيومها

فما روضة غناء جاد نبالها

من المغدق الهطال جود يرومها

توالى على أرجائها غير ضائر

وأمرع ما بين الرياض هشيمها

وظل يباري المندلي عرارها

ويزهو لعين الناظرين جميمها

كأني قد أسقيتها من محاجري

حياءً سقاها من عيوني عميمها

بأندَى يدا منه وأبسطَ راحةً

تمادى على مر الزمان نعيمها

وكم من يد بيضاء من شامَ نورَها

يقلْ عاد للدنيا عياناً كليمها

أعد نظراً في وجهه ترَ بهجة

هي الشمس لا يسطيع طرفٌ يَشيمها