تخطَّ إلى المحتوى

راعني حسنها فحار جناني

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

راعني حسنُها فحار جَناني

واستبدّت فَهاهةٌ بلساني

وانتقيتُ الألفاظ أبعدها وَقْ

عًا لذات الجمال والعنفوانِ

فانبرتْ جوقةُ الطيور تغنّي

فإذا لحنها يمدُّ بياني

وتخيَّرتُ كلَّ معنىً جميلٍ

فإذا سحْرها يفوق المعاني

رنَّحتْ منه نشوةً خاطرٌ ها

مَ بأشذاء حسْنها الفينان

رفَّ للسلم والهدوء لواءٌ

في حِماها فكان خيرَ مكان

وتساقَى السرورَ فيها قلوبٌ

أثخنَتْها براثنُ الأحزان

كَرُمَتْ ظبيةً ورقَّتْ خِلالاً

وصبَتْ روعةً وراقت مغاني

نَزِّهِ الطرفَ في الضواحي تجدْها

عند فعل الربيع في مهرجان

تتبارى الطيور في شدوها الحلْ

وِ لتجلو به سموَّ الأماني

والنُّسيماتُ خاصرتْ في تهادٍ

أغصنًا دونها قُدود الحسان

وتفيض الزهور عطرًا زكيّاً

فإذا الكونُ منه كالنشوان

كحبيبٍ على مُحبٍّ تفانى

في هواه أفاض بعض الحنان

والفراشاتُ غازلت أرجَ الزهْ

رِ، فهاجت كوامنَ الوجدان

تصف العينُ ماءها خمرةً لَذْ

ذةً لشَرْبٍ بنهرها هيمان

وظلالٌ كأنها راحةٌ عا

دتْ طريحَ الأسقام والأشجان

كم بها تغمر الأنامَ غصونٌ

مثل أمٍّ رقَّتْ لطفلٍ عان

تلك أرجاؤها كأذيال حسنا

ءَ عبيرًا وزُخرفًا للرَّاني

وعلى شُرفة المحيط أماسٍ

مُترفاتٌ بهدأةٍ وافتنان

لو ترى الشمس وهي تبطئ في التَّوْ

ديعِ ضَنّاً بها على الأحزان

فإذا ما اختفت تبقَّى وشاحٌ

لعروس المحيط أحمرُ قانِ

لو تراها تجرّدت من ثياب ال

ليلِ سعيًا إلى منال الأماني

وارتدت حلَّةَ الضياء اختيالاً

فتراءت خلابةً للعيان

فسَلِ الشمس كم تحنّ إليها

في شروقٍ يموج بالألحان

وسَلِ البدرَ كم أقام بها كي

يستردَّ النشاط في الدوران

والجمال الرفيع فيما انتقاها

قُبلةً للمتيَّم الولهان

إن لي في مفاتنٍ تُفعم الشع

رَ سُلافًا لقلبيَ الهيمان

طبْتَ كالخُلْد بهجةً واعتدالاً

ونعيمًا هل أنتما توأمان؟

لا يراك المِذواق إلا مثالاً

عبقريّاً للحسن في كل آن

أو رياضًا تجلو الأسى بشذاها

عن قلوبٍ دانت لها بالحنان

أو عروسًا مجلوَّةً يتباهى

كلُّ عصرٍ بحسنها الفتّان

كم تبارى المحيط والنهر والأط

يارُ كيما يحظى بها المتفاني

أو ليس الماسُ الكريم حصاها

وقَراحُ المياه ريق الغواني

ونجومُ السماء فيها عُقودٌ

تتراءى على صدور الحسان

ودموعُ الشتاء أدمع أمٍّ

ترى منها الفؤادَ وهي تعاني

وكأنَّ الربيع حين تجلَّى

بسمةٌ من تآلف الخِلاّن

وكأن الشطَّ المنعَّم في الصَّيْ

فِ سويعاتُ صبوة الشُّبَّان

طَلَّ منها - ما دونه عندي الكو

نُ - بكل الأصباغ والألوان

هي في قبضة السكينة تحكي

ناسكًا ضارعًا إلى الرحمان

حرسَتْها صنوبراتٌ أحاطت

ها كمثل الأهداب والأجفان

واحتواها نهرٌ وبحرٌ مَشُوقٌ

فتباهت تقول يا مَن يراني

معقلَ المجد والنضارة عفوًا

عَقَلَ العزّ والجمال لساني

أسكرَتْني مفاتنٌ ليس تبلَى

حين غازلتُ جنّة الرمّان

أنا حسبي إذا نسجْتُكِ شعرًا

أن تصيري على الشفاه أغاني

وكفى يا عرائشَ المغرب الحُرْ

رِ بأن كنتِ معقلَ الفرسان

فسلامٌ على عهودٍ تولّت

وسلامٌ عليك في كل آن