أَغَيْمُ الوِصالِ لاحَ فِي العَيْنِ وَابِلُهْ ؟
وَلٰكِنَّهُ أَقْفَى ؛ فَشَحَّتْ فَضائِلُهْ
تَتُوهُ بِيَ الأَقْدامُ فِي أَرْضِ غُرْبَتِي
فَهَلَّا غَرِيبٌ مِثْلُ حالِي أُسائِلُهْ ؟
غَرِيبٌ ! .. أَمَا كانَ الفِراقُ بِفِعْلَتِي !
فَأَوْرَثَنِي حُزْناً تَلُوحُ دَلائِلُهْ
أُفارِقُ جِسْماً فِي الكُوَيْتِ ، وَتَرْقُبُ
عُيُونِي وِصالاً ؛ تَحْتَوِيهِ رَسائِلُهْ
أَمَا كُنْتُ أَسْلَى بِالكِتابِ عَنِ المَلا
وَطَرْفُ العُيُونِ إِنْ مَرَرْتُ تُغازِلُهْ
فَعُذْراً مِدادَ الكُتْبِ .. وَجْهُ حَبِيبَتِي
سَبَانِي ، فَقَلْبِي كُلَّ ما غابَ آمِلُهْ
وَكُنْتُ لِرِيحِ الكُتْبِ هاوٍ ، فَبَعْدَ "غا
دَةَ الغَيْدِ" أَنْكَرْتُ كَأَنِّيَ جاهِلُهْ
فَصاحَتْ بِيَ الكُتْبُ : سُحِرْتَ ؛ فَعِنْدَنا
دَواءٌ يَفُكُّ الرَّبْطَ إِنْ سادَ باطِلُهْ
فَقُلْتُ : اتْرُكُونِي أَسْتَلِذُّ بِسِحْرِها
فَإِنْ عُلِمَ المَقْصُودُ حَلَّتْ وَسائِلُهْ
أَهِيمُ ما بَيْنَ الدُّورِ حُبّاً لِذِكْرِها
لَعَلِّي أَرَى طَيْفَ الحَبِيبِ أُبادِلُهْ
أَمُرُّ عَلَى ذاتِ السَلاسِلِ سائِلاً :
شَرَفْتُمْ بِمَحْبُوبِي ، فَأَيْنَ مَنازِلُهْ ؟
فَإِنَّ لِقاءَ الحُبِّ كانَ بِدارِكُمْ
فَصِرْتُ أَسِيراً أَنْهَكَتْهُ سَلاسِلُهْ
فَقالُوا : أَمَجْنُونٌ ؟ فَقُلْتُ : صَدَقْتُمُ
حَبِيبُكِ لا يَغْتَمُّ إِنْ لامَ عاذِلُهْ
فَشَرَّعْتُ سُفْنَ الشِّعْرِ فِي بَحْرِ عِشْقِكِ
وَلٰكِنَّهُ لا يُدْرَكُ فِيهِ ساحِلُهْ
سَلامٌ عَلَى وَجْهٍ بَرِيقُ جَمالِهِ
إِذا لاحَ فِي قَلْبِي ؛ أُصِيبَتْ مَقاتِلُهْ
سَلامٌ عَلَى قَلْبٍ قَصِيدِي أَسِيرُهُ
فَهَلْ يَكْتُبُ لِلغَيْرِ ؟ شُلَّتْ أَنامِلُهْ
سَلامٌ عَلَى عَقْلٍ يُنِيرُ دُرُوبَنا
إِذا سادَ لَيْلُ الجَهْلِ .. أَيْنَ مُجادِلُهْ ؟
سَلامٌ عَلَى سُلْطانَةِ القَلْبِ ، إِنْ دَعَتْ
يُلَبِّي حَبِيبُ القَلْبِ ما انْهَدَّ كاهِلُهْ
نُعاهِدُ قَلْبَيْنا بِفُرْقَةِ حُبِّنا
فَيَدْعُو حَدِيثَ العَهْدِ فِينا أَوائِلُهْ
فَلا سُلْطَةً فَوْقَ المَحَبَّةِ تَعْتَلِي
فَجُودِي بِبَذْلِ الحُبِّ .. إِنِّيَ باذِلُهْ