لا تسألي عن لهفتي يا فتنتي
وأنا الذي سوطُ المسافةِ يلسَعُهْ!
لهفي عليكِ كأُمِّ موسى حينما
ألقتْ بهِ " وفؤادها " يَتَتَبَّعُهْ!
وأتى لها وحيٌ ينادي: أمَّهُ..
لا تحزني.. إنّا إليكِ س نُرْجِعُهْ!
لكنّها ظلَّت " فؤادًا فارغًا "
يَقْتاتُ فقدَ الأمهاتِ ويَجْرَعُهْ!
حتى أتمَّ الله فيها وعدَهُ
وأتى بهِ طفلاً إليها تُرضِعُهْ!
لهفي عليكِ كقلبِ يعقوبٍ على
فقدانِ يوسفَ حينَ أطرقَ يُشْرِعُهْ!
ندمٌ على ما كان منهم، حينما
جاؤوا عِشَاءً والدموعُ تُشَيِّعُهْ!
ورأى بهم ما سوَّلتْهُ نفوسُهم
ومضى إلى بابٍ رفيعٍ يَقْرَعُهْ!
رَبَّاهُ وحدك عالمٌ بهشاشتي:
فامْدِدْ بصبرٍ لا قنوطًا يَنْزِعُهْ!
حتى أتوا ورموا عليهِ قميصَهُ
بُشرى ليخلع ما بقلبهِ يُوجِعُهْ!
فأنا، وربُّ محمدٍ يا فتنتي
بي ماينوءُ القلبُ صبرًا يدْفَعُهْ!
ما تَاه في عُمْرِ الثوانيَ عقربٌ
إلا وصَبَّ الشوقَ زيتًا يَدْلَعُهْ!
هاتيكِ " دِيمًا " لا نفادَ ل غَيمِهِ
وتكاثري " حبًّا " عَصِيًا أشْبَعُهْ!
وتطاولي في سامقاتِ أضالعي
وتَنَزَّهي عمَّن " فؤادي " يُوقِعُهْ!
من أجلِ أنْ نبقى بحبٍّ خالدٍ
ويظلُّ " للعُشَّاقِ " فينا مَرْجِعُهْ!