أَسْتَيْقِظُ مُتَأَخِّراً،
كَالعَادَةِ،
وَأَفْتَحُ النَّافِذَةَ لِأُرَحِّبَ بِغُبَارِ الوَطَنِ الَّذِي لَمْ يَأْتِ.
أَغْسِلُ وَجْهِي
مِنْ بَقَايَا حُلْمٍ كَانَ يَصِيحُ:
"لَا تَعُدْ!"
فَأَبْتَسِمُ كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مُتَأَخِّراً.
أَلْبَسُ وَجْهِي الرَّسْمِيَّ،
وَأُخْفِي قَلْبِي
فِي الجَيْبِ الدَّاخِلِيِّ لِلمِعْطَف.
فِي الطَّرِيقِ،
أَلْقَى السَّلَامَ عَلَى كَلْبٍ نَائِمٍ
وَأَعْتَذِرُ لِقَارُورَةِ مَاءٍ
دَفَعْتُهَا بِقَدَمِي بِالخَطَأ.
فِي الدَّوَامِ،
أُوَقِّعُ وَرَقَاتٍ لَا تَعْنِينِي
وَأَبْحَثُ فِي العُيُونِ عَنْ أَحَدٍ
يَسْأَلُنِي: "هَلْ تَأَلَّمْت؟"
وَلَمَّا يَنْتَهِي النَّهَارُ
أَرْجِعُ إِلَى بَيْتٍ يَبْدُو كَمَقْبَرَةٍ صَغِيرَة،
أَضَعُ قَلْبِي عَلَى الطَّاوِلَةِ،
وَأَقُولُ لَهُ:
"نَجَوْنَا... هَذِهِ المَرَّة."