تخطَّ إلى المحتوى

أحن للحصن شوقا إذ أناجيها

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أحنُّ «للحصن» شوقًا إذ أناجيهَا

في أرز لبنانَ من حُبِّي لأهليهَا

هُنا الطبيعة في لبنانَ ساحرةٌ

مثل العرائس تاهت في تجلِّيها

جمالُ لبنانَ فتّانٌ بطلعته

يَهْدي النفوسَ إلى آلاء باريها

يوحي لسكانه شعرًا بروعته

كجنة الخلد عزّ الله مُوحيها

في «بيت مَرْيَ» عروسُ الكون بارزةٌ

و«فندق الشيخ» تاجُ الحسن عاليها

كم سرتُ في الروض والأغصانُ راقصةٌ

والماءُ والطير تُشجيني أغانيها

وكم لَثمت ورودَ الروض باسمةً

وتُربةُ الأرز تُحييني أقاحيها

وكم ذهبتُ إلى الجنَّات في سَحَرٍ

أجني الثمار التي طابت لِجانيها

وكم جلستُ بظلّ الدَّوح يُنعشني

مَرُّ النواسم من عالي روابيها

والياسمينُ حَبَانِي رِقَّةً وكذا ال

بنفسجُ العفَّة الجُلَّى مَراقيها

والنرجسُ الغضُّ أولاني بغمزته

حبّاً طهارتُه ضاءت دَرَارِيها

كم من عليلٍ هنا زادت كآبته

من عِلَّةٍ ما اهتدى للبُرء آسيها

هنا الخيالُ يريكَ الأرزُ هيبتَه

هنا الجمال هنا الدنيا وما فيها

«بستانُ» لبنانَ فيه العلم شاعلةٌ

أزهارُه وشذا «الريحانِ» مُزكيها

«سَحبانُ وائلَ» دومًا فوق مِنبره

يلقي المواعظ في أجْلى معانيها

وراهبُ الديرِ بحرٌ زاخرٌ أدبًا

«أبو هَنَا» حُجَّةٌ عزّتْ مَبانيها

و«أخطلُ» العصر قد شاهدته وَلِعًا

بربّة الشعر تُهديه ويهديها

و«المقدسيُّ أنيسٌ» كم وكم خرجتْ

من أبحرٍ خاضَها أبهى لآليها

وفَذُّ «حُومان» في «حَوَّاءَ» نبعتُه

شعريّةٌ قد صفتْ عندي مَجاريها

هنا الرياضيُّ «جُرْداقٌ» يحدِّثنا

عن الدراريِّ في أفلاك مُبديها

ماذا أقول وإن الوقت يعوزني

في ذكر بيضِ أيادٍ كَلَّ مُوصيها؟

ذكرت «حِصنيَ» و«البلقاءَ» في جبلٍ

صنوٍ «لعجلونَ» تحلو لي سواقيها

هنا العنادل تُشجيني مذكِّرةً

كأن عجلون قد صاحت قَماريها

أشتاق للورد من أردنِّ موطننا

كم من نفوسٍ به زالت معاصيها

فيه شفاءُ الورى من كل نائبةٍ

روحًا وجسمًا بإذن الله شافيها

يا مهبِطَ الوحي يا أرضَ البهاء علت

شمسُ الهُدى منك عزَّ الله هاديها

لو أذعن الناس للحقّ الذي بزغت

أنواره لانجَلَى ديْجورُ مُبكيها

أهوى بلادي وأهوى طيبَ تربته

كم أنجبت! حبّذا يا شِعرُ مَن فيها

وكم حوت «حاتمًا» أحياؤها فغدا

يُقْري الضيوف بعصرٍ قلَّ قاريها

بيضُ الصَّنائع أمٌّ للألى نشؤوا

كالأرز نبلاً على أعلى رواسيها

أشتاق للربع والأشياخُ جالسةٌ

تروي الأحاديثَ عن أمجادِ ماضيها

يا طيبَ عهدٍ قضينا بينهم جذلاً

حيث المكارم لذَّتْنِي مَجانيها