إن المنايا بها يُستأصَل الأملُ
كم أتلفتْ منه غرسًا كاد يكتملُ
وصوّحتْ زرعَ قومٍ في غضارته
حتى ذوى وهو ريّانٌ نَدٍ خضِل
يلهو الغَفولُ بهذي الدار في سَفَهٍ
يا سقمَ من لم يفِدْه الحادثُ الجلل
بالأمس قد أخذَتْ من بيننا رجلاً
طوى الحياة بثوب النسك يشتمل
له اجتهادٌ بأعمالٍ منزّهةٍ
يبدو على ظهره من عبئها الثقل
خوفًا لمولاه لا في سمعةٍ ورِيا
فبينه والرياءِ البيدُ والقُلَل
يا من يعزّ علينا أن نفارقهم
غبتم فأضحى الورى في حيرةٍ، ذُهِلوا
غبتم فيا وحشةَ الدنيا لغيبتكم
فاليومَ لا عِوَضٌ عنكم ولا بدل
وافى النَّبا لا نِعِمّا ذاك من نبأٍ
تقرّحتْ إثْره الأكباد والمقل
سالت دموعٌ بآماقٍ مجرّحةٍ
هي الغواربُ وهي العارضُ الهطل
حزنًا ووجدًا تروّي للخدود على
وجهٍ منيرٍ بحُسْنِ الخلق [مكتمل]
قد كان نِدًا عطوفًا محسنًا ورعًا
إلفًا شكورًا وممن للعلا وصلوا
ألفا سلامٍ وألفا ألفِ مرحمةٍ
عليه تترى من المولى وتتّصل
على ترحّله فاض الفؤادُ أسًى
من فقده الحزن في الأحشاء يشتعل
حاز التواضع رغم الجدّ في عملٍ
يراقب اللهَ منه القولُ والعمل
أمضى الحياة صبورًا مخلصًا ولعًا
بكل خيرٍ إلى المولى به يصل
نشا وشبّ وأمضى العمرَ أجمعَه
في طاعة الله لا وانٍ ولا كَسِل