ما زالَ القَلبُ جَريحًا
يَتَوسَّدُ أَذْرُعَ شَمْطاءْ
يُرسِلُ وَجْدًا كَفَحيح الأَفعى
يشتاقُ
وَتَزْجُرُهُ الأشياءْ
نِصْفٌ نارٌ
نِصفٌ ماءْ
وعلى قارعةِ الدربِ الماطرِ
وَحْدي تَسْتَنْزِفُني الحُمّى
يَتَكَوَّمُ فَوْقَ جُروحي
هذا الساكبُ في خَمْري سُمّا
أٌسْرِفُ غَوْضاً في ذاكِرَةِ الأَيامِ الأُولى
أَتَمَثَّلُها حُلما
كُنّا نَسْتَلقي في الظُّهرِ الأَحْمَرِ
نَبْني من حَجَراتِ الجَبَلِ الحَدباءِ
قُصورًا صُمَّا
نَتَوَحَّدُ في وَسَخِ الأرضِ
وَنَتْلوا آياتِ الخَوْفِ
لَئَلّا تَأكُلَنا الغولةُ ظُلما
يَأخُذُنا هَذَيانُ العُمْرِ
وَيَنْزَلِقُ المَشْدودُ إلى أَعْمِدَةِ الدَّهْرِ
وأَذْكُرُني أَمْضي
حتى مَزَّقَني شيءٌ ما منّا
أَعجَبَني يومًا عَزْفُ القيثارةِ
كَسَّرْتُ النايَ
وَأَرسَلتُ جَناحي للريح
أَجْهَشَ خَفْقُ القَلْبِ بِأَغْصانِ الأَشْجارِ
وَبالدَّحْنونِ الشَّاحِبِ والشّيحْ
يَومًا
أَيْقَظَني حادي الرَّكبِ
وقد عَثَرَتْ بي قافِلَةٌ
تَرْحَلُ من غَدِها للأَمسْ
يا هذا
أينَ جِمالُك والزادُ
وكيف تَضُمُّ مَسيرَكَ في صَوْبَيْنْ
كُنتُ قد اسْتَأْصَلتُ الجَسَدَ المُرَّ
وَحَطَّ على القلبِ غُرابُ البَينْ
وسَمِعْتُ أَنينَ النايِ
فَمَضى نِصْفي في الدربِ
ونِصْفي الآخَرُ
أَغْرَقَ في دَمعَةِ عَينْ
لا تَرْجِعْ يا هذا
سَقَطَ المَشْدودونَ إلى ظَهر جَوادْ
ماتَ سَعيدٌ مَقْتولًا
أحمَدُ أغْرَقَهُ الأَوْغادْ
حَمْلَقَ في الأفقِ طَويلًا
كانَ مَعَ الربِّ العاشقِ للناسِ عَلى ميعادْ
يَحْمِلُ في يَدِهِ اليُمْنى سوسنةً ندّاها الصُّبْحُ
وفي اليُسْرى يَحْمِلُ رَأْسَ الجَلّادْ
لكِنَّ الناسَ انتَظَروهُ على آخِرِ قَطْرةِ خَمْرٍ
وَجَنينُ الحُلمِ يُناغي الميلادْ
صَلَبوهُ على خَشَبِ الغافي عِندَ (الباطِيَّةِ)
يَصْنَعُ مِن أَدْمُعِهِم خَمْرَ الأَعيادْ
يا وَلَدي
خَلِّ الأَيّامَ تُذيقُ الكَلْبَ مَرارَتَها
فَلَعَلَّ نُباحَ الكَلبِ يَكونُ بِوَجْهِ الأَوغادْ
غَمَّ عَليَّ الصوتُ القادِمُ
مِن ثَكَناتِ الزَّمَنِ الماضي
والغَثَيانُ الأَسْوَدُ أَجْهَضَ أَفْكاري الحُبْلى
وانتَصَبَتْ قُدَّامي أَشباهُ الخَلْقِ
تُجَرِّدُ في وَجهي نَصْلا
واستيقَظَ في أَنْفي طَعْمُ المَوتِ
وَلَذَّةُ سِكّينٍ أَغرِسُها في جَوفِ الفِكْرَة
صَدَّقْتُ كَثيراً
لكنّي اليومَ أُوَقِّعُ أَنَّ البُؤسَ المُقْرِفَ لا يَلِدُ الثَّورَة
واليومَ أَنا في وَسطِ الصَّحراءْ
يَعْرِفُني مَن يَجْمَعُ سُحُبَ الصَّيفِ بِقِنّينة
عَيْنٌ في ظَهْري
عَيْنٌ في صَدري
لكِنَّ أُناسًا أكثرَ مِن رَمل الصحراءْ
أَحَدٌ مِنْهُمْ لا يَدْري