تخطَّ إلى المحتوى

لو كان للقلب في الآفاق أجنحة

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

لَو كَانَ لِلقَلبِ فِي الآفَاقِ أَجنِحَةٌ

لَطَارَ صَاحِبُهُ بِالحُبِّ نَشوَانَا

يُرِيقُ عِطرَ الهَوَى فِيهَا، ويَنثُرُهُ

بَينَ الكَوَاكِبِ نِسرِيناً ورَيْحَانَا

لَكِنَّمَا الحُلمُ قَد أَزرَى بِهِ أَرَقٌ

والأُمنِيَاتُ غَدَت فِي التِّيهِ كُثبَانَا

تَشَرَّدَت فِي فَضَاءِ الشِّعرِ قَافِيَتِي

فَمَا وَجَدْتُ لَهَا بَيْتاً وعُنوَانَا

مَشَتْ وَرَاءَ سَرَابِ الوَهمِ ظَامِئَةً

فَعَادَ قَلبِيَ فِي الرَّمضَاءِ ظَمآنَا

يَا لَيتَ شِعرِيَ والأَشوَاقُ تَحمِلُنِي

لِلبَحرِ، هَل تُغرِقُ الأَموَاجُ رُبَّانَا؟

لَملَمتُ مَا بَعْثَرَتْهُ الرِّيحُ مِن جَسَدِي

فَوقَ الرِّمَالِ، فَكَانَ المَدُّ طُوفَانَا

اُكتُبْ فَدَيْتُكَ، مَا خَبَّأتُ فِي لُغَتِي

خَوفاً عَلَيهِ، ومَا أَظهَرتُ تِبيَانَا

دَارَيتُ عَن نَجمَةِ الآفَاقِ قِصَّتَهُ

فَأَرسَلَ النَّخلُ للآفَاقِ آذَانَا

سِيَّانِ مَا دَارَ مِن قَولٍ عَلَى فَمِهِ

حِيناً، ومَا حَاوَلَت تُخفِيهِ أَحيَانَا

عَدلٌ إَذَا ظَلَمَت قَلبِي وإِن هَجَرَت

عُشِّي وإِنْ قَتَلَت بِالهُدبِ هَيمَانَا

يَوماً تَعُودُ وفِي العَيْنَينِ أَدمُعُهَا

كَي تَطلُبَ الصَّفحَ مِن قَلبِي الَّذِي صَانَا

دَربِي عَرَفتُ إِلَى العَليَاءِ مَسلَكَهُ

ولَستُ أَنظُرُ لِلأَمسِ الَّذِي كَانَا

هُوَ السَّرَابُ، فَلا مَاءٌ لِيُغرِقَنِي

فِيهِ، وإِن بِنْتُ لِلنَّاجِينَ غَرقَانَا!

حَانَ اللِّقَاءُ، مَتَى يَا بَحرُ تَجمَعُنَا

فَيَشهَدَ الرَّملُ والأَطيَارُ لُقيَانَا

بَينِي وبَينَكَ أَميَالٌ وأَزمِنَةٌ

قَد أَوقَدَت فِي عُرُوقِ الوَردِ نِيرَانَا

يُؤَجِّجُ الشَّوقُ صَوبَ النَّافِرَيْنِ دَمِي

فَهلَ سَتُطفِئُهُ إِن مَوعِدِي حَانَا؟

بَابٌ عَلَى وَجهِكَ الوَضَّاءِ أَفتَحُهُ

كَي يَدخُلَ الضَّوءُ لِلقَلبِ الَّذِي عَانَى

تُطِلُّ عَينُكَ مِن شُبَّاكِ ذَاكِرَتِي

فَتَستَبِيحُ لِحَاظُ العَينِ أَجفَانَا

يَا مَن غَزَوتَ بِطَيشِ الغُنجِ أَورِدَتِي

رِفقاً فَدَيْتُكَ إِن تَحتَلَّ وُجدَانَا

فَالعَينُ تُوقِعُ فِي أَسرَيْنِ نَاظِرَهَا

والهُدبُ يَقتُلُ قَبلَ السَّيفِ أَحيَانَا

وأَنتَ يَا أَنتَ يَا مَن بِتُّ أَعشَقُهُ

عِشقِي لِرُوحِيَ مَفتُوناً وفَتَّانَا

زِدْنِي فَمَا زَادَنِي حُبِّي سِوَى سَغَبٍ

أَن أَستَبِيحَ بِرَوضِ السِّحرِ رُمَّانَا

شُمُوعُ قَلبِكَ فِي الخَفَّاقِ أُوقِدُهَا

يَا أَرفَعَ الخَلقِ.. فِي عَينِ الأَنَا.. شَانَا

اليَومَ دَعنِي مَعَ التِّذكَارِ أُغنِيَةً

واْسكُبْ لَهَا مِن فُيُوضِ النَّايِ أَلحَانَا

هَبْنِي أَسِيرَكَ يَا سُلطَانَ مَملَكَتِي

واْحكُم، فَلَستُ الَّذِي يَعصِيكَ سُلطَانَا

يَوماً سَيَنبُتُ لِي رِيشٌ بِأَجنِحَتِي

حَتَّى أُحِلِّقَ لِلجَوزَاءِ جَذلانَا

وفِي مَنَازِلِهَا أَلقَاكَ مُؤتَلِقاً

فَتَنتَشِي فِي فَضَاءِ الحُبِّ رُوحَانَا

مَازِلتُ أَحلُمُ، والأَحلامُ نَافِذَةٌ

مِنهَا أُطِلُّ عَلَى حُرِّيَتِي الآنَا

تَاقَت لَهَا النَّفسُ مِن بَعدِ اْنتِفَاضَتِهَا

مِن الرَّمَادِ، كَمَا الفِينِيقِ أَغرَانَا

سَعَيتُ طُولَ حَيَاتِي كَي أَفُوزَ بِهَا

وذُقتُ مَا ذُقتُ أَشكَالاً وأَلوَانَا

عِندِي مِنَ الأَمَلِ الوَهَّاجِ مِلءَ دَمِي

فَيضٌ يُبَدِّدُ أَشجَاناً وأَحزَانَا

تِيهِي أَيَا رَبَّةَ الجَوزَاءِ واْحتَفِلِي

فَالبَحرُ أَغرَقَ شَيطَاناً وأَعوَانَا

عَاشَت عَلَى رِئَةِ التَّحرِيرِ مَوجَتُهُ

كَالشَّعبِ زَلزَلَ فِي التَّحرِيرِ مَيْدَانَا

شَمسٌ كَعَينِكِ قَد أَرخَت سَتَائِرَهَا

عَلَى الظَّلامِ الِّذِي بِالأَمسِ أَدمَانَا

رَدَّت عَلَى بَدَنِي رُوحيِ الَّتِي سُجِنَت

فِي قَصرِ غُربَتِهَا ظُلماً وعُدوَانَا

يَمَّمتُ وَجهِيَ كَي أَلقَاكَ يَا وَطَنِي

بَعدَ اْغتِرَابِيَ عَن عَيْنَيكَ أَزمَانَا

وَدَّعتُ صَحبِيَ واْستَحضَرتُ أَخيِلَتِي

رَسَمتُ أَجمَلَ مَا فِي الكَونِ أَوطَانَا

نِيلٌ كَقَلبِكِ فِي طُهرٍ وفِي وَلَهٍ

إِلَى الكِنَانَةِ سَاقَ النَّبضَ تَحنَانَا

يَا صَاحِبَيَّ قِفَا كَي مَا أُقَبِّلُهُ

أُزَيِّنُ الجِيدَ يَاقُوتاً ومَرجَانَا

وبَينَ جَفنَيهِ بَعدَ التِّيهِ يَأخُذُنِي

إِليهِ، نَكتُبُ بِالأَشوَاقِ إِعلانَا