ألِأَنَّنِي يَوْمًا خَضَعْتُ لِحَدْسِي
قَدْ يُنْتَهَى بِي فِي مَآزِقِ بُؤْسِي؟
لَمَّا اِلْتَقَيْتُكَ كِدتُ أُشعُر أنني
مَلَكٌ أُديرُ الكون .. وجهُك شمسي
أَسْهَبْتُ عَنْكَ وَخِلْتُ أَنَّكَ خَالِدٌ
توَهمتُ أَنَّكَ لِي حَدِيثٌ قُدْسِي
وَحَلَفْتُ أَنَّكَ رَكْعَةُ فِي مكّةٍ
أَو ريحُ حظٍ جئتَ تَقْتُلَ نَحسِي
أَوْ رَأْسُ خَيْطٍ نَحْوَ دِينٍ مُخْلِصٍ
أَوْ رُوحُ مَلَكٍ لِي تَمَثّلَ إِنْسِي
قَدْ خُيلَ لِي أَنِّي بِدُونِكَ تَائِهٌ
فَغَدَوْتُ أُصْبِحُ فِي الْهُيَامِ وَأُمْسِي
وَظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ
وَجَهِلْتُ أَنَّكَ نَزْغَةٌ مِنْ نَفْسِي
فَلَمَحْتُ أَطْوَاداً بِصَدْرِكَ تقتدر
أَن تُثْلِجَ الْقَهَوَاتِ دَاخِلَ كَأْسِي
فَقَبَسْتُ مِنْ ثَمَرَاتِكَ الْيُنْعِ الَّتِي
مِنْ بَعْدِهَا سُمِّيتُ ظَالِمَ نَفْسِي
أَسَهَوْتُ عَنْ رَبِّ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا؟
أَأَضَعْتُ عَقْلِي أَمْ سُلِبْ مِنْ رَأْسِي؟
هل كان شيطانٌ يُجَرجِرني إليك ؟
أَنَسْيتُ أنّي راهبٌ في الأمسِ؟
أَنَا لَيْسَ عَاصٍ بَلْ أَنَا مَعْصِيَةٌ
لَطَخْتُ كَوْنًا كَامِلًا مِنْ رِجْسِي
أَنَا مَنْ عَصَيْتُ اللَّهَ رَغْمَ حُلُولِهِ
فِي مَهْجَتِي، هُوَ بَهْجَتِي هُوَ أُنْسِي
رَبَّاهُ إِنِّي بِتُّ مِنْ أَلَمِ النَّدَمِ
أَبْكِي وَأَصْرُخُ فَوْقَ حَدِّ الْهَمْسِ
أَضْحَتْ زَوَايَا غُرْفَتِي مُحْتَارَةً
لَمَّا رَأَتْنِي قَدْ قُتِلْتُ بِفَأْسِي
فَتَارَةً أَصْرُخُ لِمَوْتِي طَالِبًا
وَتَارَةً أَرْضَى بِعَيْشِ الْحَبْسِي