إذا قلتُ قولاً غادرَ الدهرَ واقفاً
حَسيراً، فلا تُغني لهُ المَجادِلُ
أنا البدرُ إن رامَ النجومَ تألُّقاً
تضاءَلَتْ دوني النجومُ الشَّوَاكِلُ
ولي في سُرى الليلِ العميقِ مَسارِبٌ
إذا ما سرَتْ، خافتْهُ السَّرائِلُ
أنا الذي في الناسِ يُذكَرُ مَجْدُهُ
إذا خَفَتَتْ يوماً نداءُ العواذِلُ
وفي حُضْرتي تَخشَى الملوكُ كلامي
كأنّ بياني مِثْلَ السيوفِ القَواطِلُ
إذا عَزَمَتْ يوماً على الجدِّ همَّتي
فليسَتْ تُثنيني حوادثُ عاطِلُ
فإنيَ من قومٍ إذا عَقَدوا العُلا
تَضَاءلَتْ دونَ المَعالي الأراذِلُ
أنا الذي إن بُثَّ في الأرضِ ذِكرُهُ
تَنَاهَتْ إليهِ في الدُّنا كلُّ سائلُ
فليَشهدِ التاريخُ ما قد بلغْتُهُ
ولْتَصمُتِ الدُّنيا فما أنا غافلُ