في كل رؤيا أرى ذئباً أرى غنما
وأغمضُ القلبَ حتى لا يزيد عمى
أخشى عليها عواءَ الذئبِ يُرهبها
أخشى على الثوبِ أن ألقى عليه دما
إني رأيت سماءً لا نجومَ بها
والشمسَ بازغةً والليلَ قد عَتَما
والسنبلاتِ على أطرافها بللٌ
والغيمَ تنبذهُ الصحراءُ حين هَمَا
والبئرَ ما البئرُ ويحَ البئر قاطبةً
البئر من قبل قد غادرتها نقما
سيارةُ العشق ما جاءت بشارتهم
لم يرسلوا واردا أو علَّهم رُبَما
لم يُدلِ بالدلو ماءُ البئرِ غائرةٌ
لو كان أبصرَني في القعرِ كان رمى
شأنُ الحياةِ عجيبٌ والحياةُ جنىً
جانٍ جنى أملا جانٍ جنى ألما
كم راودتني وقالت هيتَ أخيلةٌ
لم أغْشَ في همِّها إثما ولا لمَما
لكنها حين قدَّت ثوبها بيدي
أبدى القميصُ الذي قدَّته ما عظُما
آتيتُ قلبي سكاكيناً شُحِذنَ هوى
قطَّعن منه نياطاً واستبَحْنَ دما
لا أرهب السجنَ لكنْ لستُ يوسفَه
كي أعبُرَ الحُلمَ أفتي فيه من حلما
جدي نبيء وأسلافي قضَوا رسلا
لكنني لم أجد وحياً ولا قلما
أمّيتي قد مضت في الحب تخذلني
ليس الذي جاهلٌ فيه كمن علِما
يا صاحبيّ دعاني حيث قد مكثت
هداهد الحب تُنبي الشوقَ والألما
دعا سليمانَ فوق الريح عاصفة
تجري به حيث شاء استوطِنا الأجما
قصَّا على هدهدٍ حلمي يطير به
في أرض بلقيسَ أعلى ثَمَّ أو تَهَما