ببسم الله أبدأ في ابتداءِ
وحمدِ الله أشفعُ بالثناءِ
على الهادي ويَقْدُمُني إليه
سلام الله بين يَدَيْ رجاء
وأنشئ ناحيًا أسلاف قصدي
عسى ألقى اللحاق بلا نَسَاء
تخيَّرْ من عزيمك ذا العزاءِ
فما شأنُ الثويِّ كذي النَّجاء
ورحلُ العزم شُدَّ على عَزومٍ
أصيلِ الرأي لا قُلُصِ النِّجاء
وجِدْ صعبَ المكاسب ذا هوانٍ
وحِدْ عن كل ذي قلبٍ هواء
وثق بالله لا تَكُ ذا رجاءٍ
بغير الله فهو من الوجاء
ولا تكُ من يَهُول ثوى مقيمٍ
فقد طال الزمان على الثواء
ولا يستهوِ قلبَك رسمُ دارٍ
من اسما غيَّرته يد السماء
فذو العجز المقصِّرُ مَنْ ثَنَتْه
عن العلياء بالطَّللِ القَواء
ولا يشغلْكَ منها ليلُ فرعٍ
ولا صبحُ الجبين المستضاء
وعن أَلْمى مؤشَّرِها تعزّى
وعن غرثى مخصَّرها الطَّواء
وعن قضبان معطفها وكثبا
نِ مِردَفِها ومعصَمِها الرُّواء
وعن حادي الظعائن يوم ولّى
من الألوا بأمثال الظباء
وعن أطلال أحوية بسِقْطِ ال
لِّوى أقوت بمعهدها الخلاء
ولا تدْعُ الربوع لها ولكن
لِتدْعُ المستجيب عن الدعاء
ولا تسع[ى] مساعيها ولكن
لمسعى بين مروة والصفاء
فمرِّغْ حُرَّ وجهك حيث يُفضي
لأرضٍ مَسَّ أحمدُ بالحذاء
وطِبْ نفسًا بطَيْبة إن فيها
رياضًا قد سَمَوْنَ على السماء
وأنقع بالبقيع صَدىً حرِيًا
بإطفا حَرِّ شوقك من حِراء
وَرُمْ كل المنى بمنًى فيُقضى
وبالدهنا منازلَ للهناء
وتنوير الحجا بثرى حَجونٍ
وإن كدًى فحسبك من كَداء
وراقب في قُباءَ وُقوتَ نُسْكٍ
تحرّاها الأكارم في قُباء
وزَمَّ الأمرَ ماؤك منه فاشربْ
بزمزم إنه لمن الدواء
أولاك منازلٌ قدُمَتْ لدينا
ديارًا بالقوادم والحساء
فسادت كل منزلةٍ وكانت
بها المختار سَيِّدُ الانبياء
نبيٌّ خُلْقُه القرآن يرضى
بما يرضى ويأبى بالإباء
صفات الحق بالتعريف فيه
تراءت للمحقِّ على جلاء
به بَدْءُ الرسالة كان قِدْمًا
وكان به الختام في الانتهاء
وقبل الكون نورك منه أبدى
ونور الكون من ذاك الضياء
فكل الأنبياء على سناهم
مظاهر ما حبيت من السناء
وما خلق العوالم منك إلا
لتعرف ما حُبيت من الحِباء
لواء الحمد عندك يوم ترضى
وكل الأنبيا تحت اللواء
وخصّك بالشفاعة إذ أبَوْها
وبالإسراء والحوض الرَّواء