أخو البدو في مَحْياهُ في كبَدِ الدُّنا
يُكابدُ هَمَّيْ دينه والمعائشِ
فلا بد من رَقْعِ السقاء ودبغهِ
وفتلِ عُراهُ واحتمال الدبائش
ونقلِ الخيام في الرحيل وبنْيِها
وترحالِها أيام حَرِّ الشمائش
وحملِ الرحى للرحب كل عشيةٍ
وتوْرادِ قرّاب الخيام العواطش
وتدراكِ حمرٍ للرواية بُكْرَةً
وتَكصارِهِم للفرش عند التكارُش
وتقطاعِ أوتادٍ وتحلابِ أخْلُفٍ
وتطلابِ ما قد ضَلَّ من كل طائش
وتزرابِ أعجالٍ وتزرابِ خيمةٍ
وترباط أقداحٍ وربط القشائش
ورعْي العجول الضاويات ونَوْشِها
يرى الضرَّ منه كل راعٍ ونائش
وتزريةِ العجْلِ الصعيب مع امِّهِ
وقَى شرّها الرحمنُ كل الفواشش
وقَتِّ زماميل البقير نواكرًا
إذا شِمْنَ برقًا عند طرح الرشائش
وتشرافِ نَجّاحٍ بها ورجوعِه
إلى الأهل من تفيا مهًا بالدواهش
وتسنادِ بغشانِ العجول فواندًا
إذا صابها الغيث الذي غيرُ باغش
وتجهارِ حِسيانٍ وتجيارها وما
تراه من اشتالٍ هنالك راهش
وتطراشِ صفُّوط النجاجم عندها
وتضجاجهم للسبق عند التوارش
وتحمالِ بعرانٍ لزرعٍ مرفَّقٍ
تجول بها في جنح ليلٍ عواطش
وتشفاقِ أشفاقٍ وشَقّ ترافطٍ
بإخراج طرْقٍ فيه تعسُ المكادش
وتلواذِهِ للزرع عند أعاجمٍ
بأخبيةٍ مبنيّةٍ بالحشائش
فكابِشْ ولا تضعف ولاتك جاهلاً
بهم فقديمًا فاز كل مُكابش
فهمُّك إنْ عنه تُداهش أو تَنِي
فما الناس إلا بين وانٍ وداهش
ومن ينتفشْ عن علمِ ما احتاج علمه
فهوَّ لعمري من أشدِّ المنافش
ومن عاش لم يدر الحليب فإنه
ولو عاش عمر النسر ليس بعائش
ومن طاش عن حفظ المكان فإنه
إذا عُدَّ أهلُ الطيش أول طائش
فذي مهنةٌ للبدو تمت وما أتى
بها من مِهان البدو غير تشائش
فألحِقْ بها ما شئتَ يا خِلُّ إنها
قبائل شتى في رحيب الفرائش