بغداد يا قبلة الكون
يا شجو الملايينِ
يا أبى كيف أعود
جميل العود أو شبه محال
اصبح ذلك الصعلوك قرداً
وله جاه ومال وسطوةٌ
في رقاب الناس والدينِ
للحكم تصدى اليوم أشباه الرجال
فصدقت الغربان أنها صارت شواهينِ
والناس في غفلة مجدوا
الفنان واغتالوا هوية الإنسان
وأيادي الغدر تغتال الميامينِ
واليأس اصبح نقش
على الأحجار في كل الجباه
يأس في كل الميادين
خبّر لي قرى العراق فلي
الحق أن هي ترثيني
وتعول وتبكي عل ألم
لا قياس له في أي الموازيني
لقد جفت عروقي أسا
على ما بها من أوجاع تأسيني
تراها في تجاعيد وجهي.. في رعشة
يدي وتراها في خاوي شراييني
الغريب محسود لمن لا يعرف
كم منية على دروب الهجر
كادت أن توافيني
يبقى الغريب نكرة
، في عيون الناس أقرأها،
في كل منعطف توافيني
حتى بباب الدار والعطار
في كل الدرابينِ
نحتُّ الصخر ثلاثين حجة
وزادت سبعة كانها في الجوف سبعينِ
فيا شقاوة من ينحت الصخر
ثم يعيد الكرة سبعاً وسبعينِ
كيف أعود وقد نسيت أيام الصبا
وكيف الدار بعد اليوم تأويني
أخاف في بغداد من حماقاتي
وأخاف من سهام الغدر ترميني
فكم كوكب غالته يد الغدر
وأضحي فقيداً وتنعيه الدواوينِ
قبلي سراة القوم قد ذبحوا
في وضح النهار
كما ذبح القرابينِ
بغداد كيف الجفا كيف الفراق
يا روضة بها تجول الحور والعينِ
والله لو مادت الأرض أو مال السما
فلن تبطل على بغداد دمعي وتدويني
أين أهلي وأين حصونهم
وأين المضايف البيض
والسوداء بنت الفناجينِ
هجرت قريتنا وجف وادينا
وأين الجداول إذ ترقرق فيها
صافي الماء ما بين البساتين
يا باسقات النخل إني صريع
الجوى يا باسقاتٌ أجيبيني
اشتقت إلى الذهبي من سنابل الحنطة
وأين شجيرة الزيتون والتين
هل جفت سواقي بستان النخيل
ولن تبصر على الشواطيء ورداً ونسرينِ
فلا شهد في الغربة يغريني
ولا خمرها بات هذا اليوم يرويني
وأصحابي كثيرون عهدتهم ولكن
كثير من رحلوا فهذا قتيل وذا فقيد
وذاك في أراضي الغير مدفونِ
هل ما زال بيت الطين في البستان
مرتفعًا فإني أكاد اسمعه يحييني
وماذا عن عرائش الكروم قد نُبأت
أنها صارت في عداد الكرام الراحلينِ
لا اجرأ السؤال عنها خلاك الذم
فأن رحيلها على الم الأحزان يشجيني
جرحك يا بغداد حي في ضمائرنا
جرح يؤرقني بين الحين والحينِ
ويبقى جوى الغربة لهيب بين
اضلعي على الدوام يسعر ثم يشجيني
فارجعي يا بغداد يا ألف هارون
الرشيد يا بغداد يا أم الملايين
ارجعي يا بغداد فتية يا قبلة الكون
في كل الميادينِ
بغداد يا ألف حسرة في النفس
بغداد يا أم الملايينِ
يا بيت نلوذ به يا بغداد
يا مأوى المساكينِ
غربتي جرح غائر عل مر الدهور
فمن بإيلام الجرح يدنوا كي يواسيني
كمن يموت في كل يوم ميتة وله
في كل يوم مأتم وفي كل يوم تأبينِ